شرح
ثم : انه إذا قلنا بهذا الجمع فهو ، وإلا فتصل النوبة إلى التعارض ، ومن المعلوم :
أنه حينئذ يقدم الخبران المتقدمان على الصحاح المتقدمة ويحكم بحرمة مصيد المحرم على الحلال والحرام ، لما عرفت من أعراض الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - عنها الموجب لعدم نهوضها للمعارضة ، لسقوطها حينئذ عن حيز دليل الحجية والاعتبار وقد عرفت أيضا انه ليست في البين قاعدة على وفق حكمهم ، وكذلك لم يرد خبر صحيح على ذلك ، فيحصل حينئذ الوثوق والاطمئنان لنا بأن استنادهم في مقام العمل لم يكن إلا إلى هذين الخبرين فيقدم الخبران عليها ، وفاقا لصاحب الجواهر وغيره - قدس سرهم - حيث قال بعد ما ذكر الاخبار الصحاح ( وحينئذ فيكون المراد : من كونه ميتة بالنسبة للمحرم لا المحل ، الا أن الشهرة العظيمة والإجماعات المحكية الجابرة للخبرين ترجح القول الآخر عليه وان صحت أخباره . إلخ ) .
ثم : لا يخفى أنه لا تصل النوبة إلى الجمع الحكمي - وهو حمل الخبرين على الكراهة وحمل الصحاح على الجواز - أما ( أولا ) : فلأنه قد مر منا مرارا : أن الجمع الموضوعي ما دام كان ممكنا لا تصل النوبة إلى الجمع الحكمي . فلا مجال له في المقام لإمكان الجمع الموضوعي بينها وبين الخبرين - كما عرفت - وأما ( ثانيا ) : فلان حملها على الكراهة يوجب اللغوية ، ضرورة : أنه إذا كان المقصود هو الكراهة لما صح التعبير عنها في الخبرين بالميتة ، التي هي نص في الحرمة ؛ فالمقصود منها هو أنه ميتة حقيقة أو حكما . وكيف كان فالمرجع في ما نحن فيه هو الخبران فيحكم بحرمة ذبيحة المحرم على الحلال والحرام .