شرح
يذبحه ويأكله ولكن لا يخفى ما فيه من التأويل البعيد - كما أفاده صاحب المدارك - قدس سره - وذلك لأنه بعد تصريح الامام عليه السّلام في حسنة الحلبي بالقتل ؛ بقوله :
( المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه . إلخ . ) وبعد وجود القرينة فيها ، أعنى قوله عليه السّلام : ( فإنه ينبغي له أن يدفنه ) بناء على هذه النسخة في حسنة معاوية بن عمار المتقدمة على إرادة القتل من : ( الإصابة ) : لا يبقى مجال لهذا الحمل ؛ فما أفاده الشيخ - رحمه اللَّه تعالى - من الحمل مما لا يمكن المساعدة عليه .
( الثاني ) - أن يقال في الجمع والتوفيق بينها وبين الخبرين باحتمال التفصيل بين ذبح المحرم ، وبين تذكيته بالرمي أو بإرسال الكلب المعلم فيقال بناء عليه : باختصاص التحريم بصورة الذبح فقط ، كما هو صريح الخبرين - لقوله عليه السّلام في خبر وهب :
( إذا ذبح المحرم : الصيد لم يأكله الحلال والحرام وهو كالميتة ) وفي خبر الحسن ابن موسى الخشاب : ( إذا ذبح المحرم : الصيد . إلخ ) - واختصاص الحلية بما إذا كانت التذكية بنحو آخر - برمي أو بإرسال الكلب المعلم - فتحمل الأخبار الدالة على حلية مصيد المحرم على الحلال بما إذا كان تذكيته له بغير الذبح - بالرمي أو بإرسال الكلب المعلم ، ولا يأبى عن إرادة ذلك لفظ : [ أصاب ] الواقع في منطوق الصحاح المتقدمة ، لأنه مطلق ، وقابل لأن يقيد بغير صورة الذبح ، ولا إشكال في إطلاقه على التذكية : بالرمي أو بإرسال الكلب المعلم ؛ كإطلاقه على التذكية بالذبح .
هذا كله بالنسبة إلى الصحاح وأما حسنتا : الحلبي ومعاوية بن عمار فكذلك لا مانع من الجمع بينهما وبين الخبرين بذلك أما حسنة الحلبي فلانه لا يأبى عن إرادة ذلك لفظ : [ قتل ] الواقع في صدرها لأنه أعم من قتله بآلة الصيد وبالذبح بعد أن وجده حيا بإرسال الآلة اليه فإطلاقه يحمل على غير فرض الذبح . فنفصل بين ما إذا ذبحه بعد أن وجده حيا ، وبين ما إذا قتله بآلة الصيد في الحكم بحرمة أكل مصيد المحرم على الحلال في الأول دون الثاني وأما حسنة