شرح
معاوية بن عمار فكذلك لا يأبى عن حملها على ذلك أما صدرها ؛ وهو قوله عليه السّلام :
( إذا أصاب المحرم : الصيد في الحرم وهو محرم ، فإنه ينبغي له أن يدفنه ) فكما قلنا في حسنة الحلبي بحمل القتل على غير صورة الذبح فكذلك فيها . لأنه بقرينة قوله عليه السّلام : ( ينبغي له أن يدفنه ) يصير معنا قوله : ( إذا أصاب ) : ( إذا قتل ) إلى آخر ما ذكرناه . وأما ذيلهما ، وهو قوله عليه السّلام ( وإذا أصابه في الحل فان الحلال يأكله ) .
فإن قلنا بكون المراد من : الإصابة فيه هو القتل ، بقرينة صدرها فحكمه عين حكم صدرها . وان لم نقل بذلك ، فيجري حكم الصحاح عليه . فيحمل على ما إذا كان تذكيته له بغير الذبح : بالرمي أو بإرسال الكلب المعلم - كما لا يخفى - فبهذا الوجه يجمع بين الصحاح وبين الخبرين المذكورين ان لم نقل بإعراض الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - عنها ولا يلزم منه خلاف الظاهر ولا التأويل - كما هو واضح .
واحتمل هذا الجمع الشيخ - رحمه اللَّه تعالى - على ما نقل في الجواهر ، وهو ظاهر اختيار المفيد - قدس سره - في المقنعة على ما حكاه صاحب المدارك ، واختاره أيضا صاحب المستند - رضوان اللَّه تعالى عليه - ولا يتوجه عليه اشكال سوى إمكان دعوى : الإجماع على كون المراد من الذبح الواقع في النصوص الواردة عنهم - عليهم السّلام - والفتاوى هو مطلق تذكية المحرم بذبح كانت أو بغيره ، كما مال اليه صاحب الجواهر - قدس سره - حيث قال بعد نقل هذا الجمع من الشيخ - رحمه اللَّه تعالى - : ( لكن يمكن دعوى الإجماع على كون المراد مطلق تذكية المحرم من الذبح نصا وفتوى ) ولكن لا يخفى ما في كلامه - قدس سره - وذلك لأنه لو قلنا باعتبار الإجماع انما نقول به في المسائل الفقهية . وأما هذا الإجماع فليس في مسألة فقهية حتى يقال بحجيته ؛ لأنه إجماع في استظهار المراد ، وليس بحجة ، لرجوعه إلى الفهم والاستفادة .