شرح
الإحرام لدخول مكة - كالصلاة ونحوها من الواجبات الشرعية في عدم توقفها على اذن المولى - فمع الشك في اعتبار اذنه في وجوب الإحرام عليه لدخول مكة يرجع إلى العمومات لرجوع الشك في ذلك إلى الشك في التخصيص .
ثم إن ما ذكره في محكي هي من عدم وجوب حجة الإسلام على العبد ، لعدم اذن المولى له في النسك في غاية الغموض ضرورة : ان عدم حجة الإسلام عليه ليس لعدم الاذن له ولذا لو أذن له في الحج أيضا لا يكون ما أتى به من المناسك حجة الإسلام إجماعا ونصا إلا إذا أدرك المشعر أو عرفة على الخلاف معتقا . بل عدم وجوب حجة الإسلام عليه انما هو لأجل الرقية . وهذا بخلاف وجوب الإحرام لدخول مكة فإنه لم ينهض دليل على اعتبار الحرية ولا على اذن السيد في ذلك ، فالقول بعدم استثناء العبيد من العمومات هو الأقوى ، وقد ظهر مما ذكرنا ما في الأولوية التي ادعاها في محكي هي فلاحظ وتدبر .
وأما كونه عبدا مملوكا لا يقدر على شيء من دون اذن مولاه انما هو في غير الواجبات الشرعية واما فيها فلا وعلى ذلك يصح إحرامه لدخول مكة المكرمة وان لم يأذن له مولاه .
ولا ينافي ذلك ما تقدم سابقا من توقف صحة إحرامه على اذن مولاه بعد تنزيله على غير مفروض المقام - كما لا يخفى - فتدبر .
( السادسة ) - أنه يقيد إطلاق ما دل على وجوب الإحرام لمن أراد دخول مكة أو الحرم بما إذا خرج من الحرم ، لحاجة ثم رجع اليه وأراد دخول مكة لما رواه محمد بن إدريس في ( آخر السرائر ) نقلا من كتاب جميل بن دراج عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السّلام في الرجل يخرج من الحرم إلى بعض حاجته ثم يرجع من