شرح
ورواه الشيخ - رحمه اللَّه تعالى - بإسناده عن محمد بن يعقوب . ورواه الصدوق - قدس سره - مرسلا ، وكيف كان ودلالة هذه الأخبار على عدم حرمة صيد المحرم على المحل وان كانت ظاهرة ، ولذا تقع المعارضة بين هذه الأخبار وبين الخبرين المذكورين في صدر المبحث ، وهما : [ خبر وهب وخبر الحسن بن موسى الخشاب ] . إلا أن التحقيق : عدم نهوض الصحاح لمعارضة الخبرين ، وذلك لإعراض الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - عنها الموجب لسقوطها عن حيز دليل الحجية والاعتبار ، وعلى فرض تسليم عدم الاعراض فيمكن الجمع بينهما وبين الخبرين بوجهين :
( الأول ) - بحمل الصحاح المتضمنة لكلمة : [ أصاب ] على مجرد الأخذ والاستيلاء بان لم يكن المراد منها : القتل ، فيكون معناها بناء عليه : أنه بمجرد استيلاء المحرم على الصيد لا يوجب حرمته على الحلال ولو ذكاه محل ، بل للمحل تذكيته وأكله وغيره من أنحاء التصرفات والتقلبات ، وحمل الخبرين المتضمنين لكلمة : [ ذبح ] على ما إذا كان الذابح هو المحرم - كما هو الظاهر منها - فيكون معناها حينئذ : أنه حرام على المحل والمحرم إذا كان الذابح محرما والا فلا . ونتيجة هذا الجمع هو الحكم بحلية مصيد المحرم إلا إذا كان الذابح محرما .
ولكن هذا الجمع على فرض تماميته انما يتم بين الخبرين وبين الصحاح ؛ ولا يتم بين الخبرين وبين الحسنتين - وهما حسنتا : الحلبي ، ومعاوية بن عمار - لما فيهما من التصريح بجواز أكل مصيد المحرم للمحل ، حيث أن قوله عليه السّلام في ذيل حسنة الحلبي : ( أنه يتصدق بالصيد على مسكين ) . كالصريح في حلية أكل مصيد المحرم على المسكين الذي يأخذه بعنوان الصدقة . وكذا قوله عليه السّلام في ذيل حسنة معاوية بن عمار : ( وإذا أصاب في الحل فان الحلال يأكله ، وعليه هو الفداء ) فإذا يبقى التعارض بينهما وبين الحسنتين على حاله . لكن يمكن المناقشة في دلالتهما :