تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
قاصدا لها لعدم كونه من العناوين القصدية على ما يفهم منها ان النظر في المرآة حرام معللا بكونه من الزينة فالنظر في المرآة حرام على المحرم ولو لم يقصد به الزينة على الأقوى ؛ كما هو مذهب جماعة منهم الشيخ وأبى الصلاح وصاحب المدارك وابني إدريس وسعيد وغيرهم من الفقهاء قدس اللَّه تعالى أسرارهم . ثم إن تنقيح هذه المسألة يتوقف على الإشارة إلى جهات ؛ ( الأولى ) - أنه كما عرفت عدم المجال للتفصيل بين ما إذا كان قاصدا للتزيين وعدمه في الحكم بالحرمة بمقتضى إطلاق بعض الأخبار كذلك لا مجال أيضا لرفع اليد عن إطلاقها الدال على عدم توقف صدق الزينة على القصد بتقييدها بصحيح معاوية ابن عمار الدال على حرمة النظر في المرآة للزينة وذلك لعدم التنافي الموجب للحمل المطلق على المقيد في ما نحن فيه ؛ لكونهما مثبتين إذ - كما ترى - لا تنافي بين حرمة النظر للزينة وغيرها . ومن هنا ظهر ضعف ما ذهب اليه صاحب الذخيرة من أنه ينبغي تقييد الحكم بما إذا كان النظر للزينة جمعا بين الأخبار المطلقة والمقيدة ، وكذلك ظهر ضعف ما ذهب إليه جماعة من الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - من القول بالكراهة ، كما عن الجمل والعقود والوسيلة والمهذب والغنية والخلاف والمصنف في النافع على ما حكى عنه ، لما عرفت من الأخبار الدالة على الحرمة ، فالأقوى هو القول بثبوت الحرمة مطلقا وإن لم يكن بقصد الزينة . ( الثانية ) - أنه بناء على تمامية دلالة بعض الروايات المتقدمة على حرمة النظر في المرآة مطلقا ، فلا مجال لحملها على غير ظاهرها ، وإلا فبمقتضى الأصل يحكم بجواز نظر المحرم فيها مطلقا وأما إثبات الحرمة بالاحتياط في غير محله ، لان ما نحن فيه من مجاري أصالة البراءة .