وبما فيه طيب ( 1 )
شرح
ثم إن تنقيح هذه المسألة يتوقف إلى الإشارة إلى جهات :
( الأولى ) - أنه لا يختص حرمته بما إذا كان بقصد الزينة ، لأنه حسب ما يستفاد منها هو حرمته لكونه بنفسه زينة وان لم يكن قاصدا للتزيين به ، لعدم كونه من العناوين القصدية على ما يفهم من صحيح حريز المتقدم المستفاد منه : ان الاكتحال بالكحل الأسود حرام معللا بكونه من الزينة ، فعليه يحكم بحرمة الاكتحال بالسواد ولو لم يكن قاصدا به الزينة على الأقوى - كما هو خيرة جماعة من الفقهاء ، منهم الشيخان وسلار وبنو حمزة وغيرها من الفقهاء - قدس اللَّه تعالى أسرارهم .
( الثانية ) - ان مقتضى التعليل المذكور في بعض النصوص المتقدمة - أعني قوله عليه السّلام في صحيح حريز : ( ان السواد زينة ) - هو حرمة الاكتحال بكل ما يعد زينة عرفا وان لم يكن أسودا ، فيكون بناء عليه حرمة السواد من باب الانطباق كما هو قضية العلة المنصوصة في غير مفروض المقام ، فعليه غير السواد ان كان بنفسه زينة - كالسواد - فيحكم بحرمته على المحرم وان لم يقصد به الزينة لما عرفت آنفا من دلالة بعض النصوص من أن المحرم هو صدق الزينة فتدبر .
( الثالثة ) - أنه يستفاد من التعليل المذكور في صحيح حريز اعني قوله : ( أنه من الزينة ) بناء على ما رواه الصدوق - رحمه اللَّه تعالى - في العلل عن حماد هو حرمة كل تزيين على المحرم سواء تحقق ذلك من الاكتحال أو بغيره كما لا يخفى .
( الرابعة ) - انه لا فرق في حرمة الاكتحال الموجبة للزينة بين كون الكحل مما فيه طيب وبين غيره ، لما عرفت من الأخبار المتقدمة من أن المحرم هو صدق الزينة
( 1 ) ما أفاده المصنف - قدس سره - من حرمة الاكتحال على المحرم مما فيه طيب وان لم يعد زينة عرفا ولا قاصدا لها مما لا ينبغي الإشكال فيه وهو المشهور بين