ولو اضطر إلى أكل ما فيه طيب أو لمس الطيب قبض على أنفه ( 1 )
شرح
هذا مضافا إلى إمكان إرادة بقاء الأثر - وهو الريح الطيبة من الغالب لا إرادة الغلبة من حيث الوزن فتدبر وأما الأصل فلا مجال له حتى يحكم بعدم الحرمة في صورة استهلاكه في الطعام به ، وذلك لانقطاعه بالإطلاقات الناهية عنه مطلقا فعليه قد يقوى في النظر ما ذهب اليه الشيخ - رحمه اللَّه تعالى - في الخلاف والعلامة في التذكرة وغيرها ، ويظهر ضعف ما ذهب اليه صاحب الجواهر - قدس سره - من عدم الحرمة إذا كان مستهلكا حيث قال في ذيل المبحث : ( والتحقيق ما عرفت من حرمة أكله إذا لم يكن مستهلكا ) فتأمل واللَّه الهادي إلى الصواب .
( 1 ) ان ما ذكرنا من حرمة أكل ما فيه طيب أو لمسه إنما يختص بحال الاختيار وأما في حال الاضطرار فلا بأس به ؛ وذلك للضرورة المبيحة للمحظورات ، ولكن لا يخفى ان الضرورات تتقدر بقدرها ، فإذا توقف اندفاع ضرورة مثلا على استعمال الدهن الذي ليس فيه طيب تعين ذلك عليه ، فلا يستعمل الدهن الذي فيه طيب إلا مع توقف اندفاع الضرورة عليه ، كما هو الحال في سائر الضرورات ، فلو اضطر إلى شمه خاصة اقتصر عليه دون غيره ، من الأكل أو غيره مما لم يضطر اليه . لعدم الضرورة المسوغة له ، ولذا تضمنت نصوص الاضطرار لاستعمال الدهن الزيت والسمن كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته عن محرم تشققت يداه ؟ قال : فقال : يدهنهما بزيت أو بسمن أو إهالة « 1 » وصحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا خرج بالمحرم الجراح أو الدمل فليبط وليداوه بسمن أو زيت « 2 » وصحيح إسماعيل بن جابر وكانت عرضت له ريح في وجهه من علة اصابته وهو محرم قال : فقلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ان الطبيب الذي يعالجني وصف لي
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 الباب - 31 - من أبواب تروك الإحرام الحديث 2
« 2 » الوسائل ج 2 الباب - 31 - من أبواب تروك الإحرام الحديث 1