ولو في الطعام ( 1 )
شرح
ثم لا يخفى : ان مقتضى إطلاق الرواية هو استثناء خلوق مطلق القبور . نعم ان الظاهر اختصاص الحكم بالقبور الواقعة في مكة ؛ وأما غيرها فليست داخلة فيه لخروجها عن محل ابتلاء المحرم . وأما ما قيل من اختصاص الحكم بخلوق قبور الأعاظم التي صارت مزارا : فمدفوع بمقتضى إطلاق الحديث فتدبر .
وقد استثنى أيضا من الطيب المحرم على المحرم طيب العطارين بين الصفا والمروة ويدل عليه - مضافا إلى اتفاق الأصحاب رضوان اللَّه تعالى عليهم - ظاهرا عليه صحيح هشام المتقدم ، لقوله عليه السّلام فيه : ( لا بأس بالريح الطيبة بين الصفاء والمروة من ريح العطارين ولا يمسك على انفه ) هذا مما لا كلام ولا إشكال فيه ، إنما الكلام في أنه هل يختص الجواز بالمرور للسعي أو يعم مطلق المرور ولو لم يكن للسعي ؟ .
مقتضى إطلاقه هو الثاني . نعم ، شموله لحال الجلوس مشكل إلا إذا تعب عن المشي .
ثم لا يخفى أنه كما عرفت مقتضى ظاهره هو عدم حرمة شم الريح الجائي من سوق العطارين ولكن لا يشمل ما إذا تعمد الشم كما إذا شم من قارورة العطار فيحكم بحرمة ذلك عليه ، لانصرافه إلى كون الشم قهرا في حال المرور بين الصفاء والمروة ، فتعمد الشم مطلقا سواء كان في حال الجلوس أم المرور غير داخل في صحيح هشام والمرجع فيه عموم حرمة شم الطيب .
( 1 ) أن مقتضى الأخبار الواردة في المقام هو وجوب اجتناب المحرم الطيب شما وتطيبا وأكلا ولو في الطعام ، كما أفاده صاحب الجواهر وغيره من الفقهاء - قدس اللَّه تعالى أسرارهم - وذلك لعموم الأدلة مضافا إلى خصوص بعض النصوص السابقة ، لقوله عليه السّلام في صحيح عبد اللَّه بن سنان : ( ولا تطعم طعاما فيه زعفران ) .
وقوله عليه السّلام في خبر حنان بن سدير : ( لا ينبغي للمحرم ان يأكل شيئا فيه زعفران ولا يطعم شيئا من الطيب ) : بل في التذكرة نسبته إلى إجماع علماء الأمصار .