شرح
أما ( الأول ) : فواضح وأما ( الثاني ) فلما ذكرناه غير مرة من أن المعتبر منه هو القطعي الذي لا يمكن تحصيله في الشرعيات وغاية ما يحصل منه هو الظن ولا دليل على اعتباره بل قام الدليل على عدم اعتبار الظن المشكوك الاعتبار وقد ذكرنا مرارا ان نفس الشك في اعتباره كاف في عدم حجيته .
( الثالثة ) - أنه ذهب بعض الأصحاب إلى حرمة شم ما يتجمر به الكعبة المقدسة ولكن قيل : انه لا يحرم الجلوس فيها وعندها ، ولكن ذهب الشيخ والعلامة - قدس سرهما - إلى عدم تحريم الشم أيضا ، وظاهر المدارك الميل اليه ؛ واستدل لذلك بفحوى صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال : سمعته يقول :
« ولا بأس بالريح الطيبة فيما بين الصفاء والمروة من ريح العطارين ولا يمسك على أنفه » « 1 » فعليه إذا جاز شم الرائحة الطيبة من العطارين بين الصفاء والمروة فرائحة الكعبة المقدسة أولى . ولكن يمكن المناقشة فيه بعدم إمكان التعدي من مورده - وهو الرائحة الطيبة بين الصفاء والمروة - إلى غيره وهو الرائحة الحاصلة من تجميرها ، وذلك لاحتمال خصوصية في الرائحة الطيبة فيما بين الصفاء والمروة فتدبر . فالأولوية على تقديرها ظنية ومن المعلوم عدم العبرة بها ، لعدم خروجها عن القياس الباطل في مذهبنا ، فلا يمكن التعدي من مورد صحيح هشام إلى غيره ، فيحكم بحرمة الشم في ما نحن فيه فتأمل .
ثم إنه قد استثنى أيضا من الطيب المحرم خلوق القبر ، وهذا هو المعروف بين الفقهاء - قدس اللَّه تعالى أسرارهم - ويدل على ذلك صحيح حماد بن عثمان المتقدم لقوله عليه السّلام فيه : « لا بأس بهما [ أي خلوق الكعبة وخلوق القبر ] هما طوران » .
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 الباب 20 من أبواب تروك الإحرام الحديث 1