لأجل اختلاف الأزمنة في ذهابهم إلى مكة المكرمة من جهة الطريق فعليه لا معارضة بين صحيح معاوية بن عمار وبين ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر فتدبر ثم إنه يمكن ان يقال بثبوت المعارضة بين الأخبار السابقة الدالة على لزوم قطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكة وبين خبر زرارة الدال على ذلك عند الدخول في بيوت مكة وهو ما عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : سألته أين يمسك المتمتع عن التلبية ؟ فقال : إذا دخل البيوت بيوت مكة لا بيوت الأبطح « 1 » ولكنه لا يقاوم للمعارضة مع الأخبار المتقدمة : أما ( أولا ) : فيما أفاده صاحب الجواهر ( قدس سره ) من ضعف السند وأما ( ثانيا ) : فلامكان حمله على إرادة الأشراف - كما أفاده أيضا قدس سره - وأما ( ثالثا ) : فلاعراض الأصحاب ( رضوان اللَّه تعالى عليهم ) عنه الموجب لخروجه عن حين دليل الحجية والاعتبار ولكن لا يخفى ان العمدة هو الاعراض وأما ضعف السند فليس بمسلم وأما حمله على ما ذكر فلا يمكن المساعدة عليه لكونه - كما ترى - خلاف الظاهر وأما خبر زيد الشحام عن أبي عبد اللَّه « عليه السلام » قال : سألته عن تلبية المتعة متى تقطع ؟ قال : حين يدخل الحرم « 2 » فيمكن حمله على الجواز وما سبق على الاستحباب - كما أفاده الشيخ قدس سره على ما حكى عنه - ولكن لا يخفى ما فيه ، لعدم الشاهد له فلا يصار اليه ، والعمدة هي إعراض الأصحاب ( رضوان اللَّه تعالى عليهم ) عنه الموجب لسقوطه عن الحجية ، فتدبر ثم إن صحيح معاوية بن عمار - كما ترى - يدل على الإكثار من التكبير والتحميد والتهليل والثناء بعد قطع التلبية قوله قده : ( والمعتمر عمرة مفردة عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم وعند مشاهدة الكعبة ان كان قد خرج من مكة لإحرامها ) هذا هو المعروف بين الأصحاب ( رضوان اللَّه تعالى عليهم ) قديما وحديثا واليه ذهب الشيخ ( قدس سره ) ومن تبعه على ما حكى عنهم في الحدائق ولكن الأخبار الواردة في المقام مختلفة ، لدلالة بعضها
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 - الباب 43 - من أبواب إحرام حديث : 7
« 2 » الوسائل ج 2 - الباب 43 - من أبواب إحرام حديث : 9