من الإحرام الذي يجب إيقاعه في الميقات هو خصوص ان شاء الالتزام - كما قد عرفت فيما تقدم إطلاق الإحرام عليه في جملة من الاخبار ، وكيف كان لا وجه لحمل أخبار ما نحن فيه على التلبية المستحبة ولا على الجهر بالتلبية وقوله فيما تقدم من صحيح عمر بن يزيد :
( وأجهر بإهلالك وتلبيتك . إلخ ) لا تصير قرينة على ذلك - كما هو واضح - وأما ( الثاني ) : وهو الإحرام من طريق آخر غير مسجد الشجرة - فقد ورد النص في خصوص الإحرام من غمرة ومن يريد البعث ما يدل على استحباب التأخير قليلا وهو صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه « عليه السلام » قال : ان أحرمت من غمرة ومن يريد البعث صليت وقلت ، كما يقول المحرم في دبر صلاتك ، وان شئت لبيت في موضعك والفضل ان تمشي قليلا ثم تلبي « 1 » ولكن التعدي من ذلك إلى غير مورده مشكل فلا بد من الاقتصار على المورد . ان قلت : انه يمكن التعدي عن المورد - وهو الإحرام من غمرة ومن بريد البعث - إلى غيره بتنقيح المناط ، قلت ( أولا ) : لا مجال له أصلا و ( ثانيا ) : ان المعتبر منه هو القطعي وغاية ما يحصل منه في المقام هو الظن ولا دليل على اعتباره ، فلا يخرج هذا الوجه عن القياس الغير المشروع عندنا ، لاحتمال خصوصية في الإحرام من غمرة ومن يريد البعث دون غيرهما ، ولا دافع لهذا الاحتمال الا فهم المثالية من غمرة ويريد البعث ولكنها غير مسموعة ، لكون الظاهر على خلافها فتأمل وأما ( الثالث ) ، - وهو الإحرام من مكة - فالأفضل في تلبيته أن يؤخرها إلى أن يأتي الرقطاء لصحيحة حفص بن البختري ومعاوية بن عمار وعبد الرحمن بن الحجاج والحلبي جميعا عن أبي عبد اللَّه « عليه السلام » في حديث قال : وان أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت لبيت خلف المقام وأفضل ذلك ان تمضى حتى تأتى الرقطاء وتلبي
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 - الباب - 35 من أبواب الإحرام : حديث 1