حتى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء فإذا استوت بك فلبه « 1 » ورواه الصدوق « رحمه اللَّه تعالى » بإسناده عن الحفص بن البختري ومعاوية بن عمار وعبد الرحمن بن الحجاج والحلبي كلهم عن أبي عبد اللَّه « عليه السلام » مثله ، وهذه الأوامر وان كان ظاهرها الوجوب لكنها تحمل على الاستحباب جمعا بينها وبين مصحح إسحاق بن عمار عن أبي الحسن « عليه السلام » قال : قلت له : إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة أيلبى حين ينهض به بعيره أو جالسا في دبر الصلاة ؟ قال : أي ذلك شاء صنع « 2 » وخبر إسماعيل بن مرار عن يونس عن عبد اللَّه بن سنان أنه قال : سألت أبا عبد اللَّه « عليه السلام » هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج ان يظهر التلبية في مسجد الشجرة ؟ فقال : نعم انما لبى النبي « صلى اللَّه عليه وآله وسلم » في البيداء لان الناس لم يعرفوا التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية « 3 » فورود الرخصة - كما عرفت في التلبية في المسجد - قرينة لحمل الأوامر الواردة في الأخبار السابقة على الاستحباب نعم عبر بلفظ : [ لا يجوز ] في خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر « عليه السلام » قال : سألته عن الإحرام عند الشجرة هل يحل لمن أحرم عندها ان لا يلبى حتى يعلوا البيداء قال : لا يلبى حتى يأتي البيداء عند أول ميل فاما عند الشجرة فلا يجوز التلبية « 4 » لكن هذا الحديث ضعيف سندا فلا يصار اليه وعلى فرض تماميته من حيث السند فيمكن الجمع بينه وبين الأخبار المتقدمة بأن يقال إن المراد منه هو انه لا يجوز التلبية جهرا عند مسجد الشجرة والمراد منها هو جوازها فيها سرا فتأمل . ثم ما ذكرنا من استحباب تأخير التلبية إلى البيداء يكون في الراكب أشد وليس في الماشي بتلك الشدة ، وذلك لصحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه « عليه السلام » قال : ان كنت ماشيا فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد وان كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء « 5 » ثم إنه يظهر من هذه الأخبار ان المراد
هامش
« 1 » الوسائل : ج 2 - الباب - 35 - من أبواب الإحرام حديث : 3
« 2 » الوسائل : ج 2 - الباب - 35 - من أبواب الإحرام حديث : 4
« 3 » الوسائل : ج 2 - الباب - 35 - من أبواب الإحرام حديث : 2
« 4 » الوسائل ج 2 الباب 34 من أبواب الإحرام حديث 8
« 5 » الوسائل ج 2 الباب 34 من أبواب الإحرام حديث 1