قوله قده : ( ويستحب الجهر بها خصوصا في المواضع المذكورة للرجال دون النساء )
( 1 ) هذا هو المعروف بين الأصحاب « رضوان اللَّه تعالى عليهم » قديما وحديثا قال في الجواهر عند ذكر المندوبات : ( رفع الصوت بالتلبية للرجال كما هو المشهور ، بل في كشف اللثام : « الإجماع في الظاهر » ولعله كذلك إذ ما في التهذيب : « من أنه واجب مع القدرة والإمكان » محمول على شدة الندب خصوصا بعد قوله في محكي المختلف : « لم أجد من ذكره فرضا » لكن عن المصباح ومختصره : « وفي أصحابنا من قال : « الإجهار فرض » إلا انا لم نتحققه وان مال اليه بعض المتأخرين ، للأمر به في النصوص المحمول على الندب بقرينة الشهرة وغيرها . إلخ ) ولكن ذهب صاحب الحدائق « رضوان اللَّه تعالى عليه » إلى الوجوب للأمر به في صحيح معاوية بن عمار المتقدم قال فيه « عليه السلام » : ( واجهر بها - أي التلبية - وكذلك في صحيح عمر بن يزيد ، وفي صحيح حريز قال : لما أحرم رسول اللَّه « صلى اللَّه عليه وآله » أتاه جبرئيل ، فقال : مر أصحابك : بالعج ، والثج ، فالعج رفع الصوت ، والثج نحر البدن قال : فقال جابر : فما مشى الروحاء حتى بحت أصواتنا « 1 » وما رواه محمد بن علي بن الحسين قال : قال : أمير المؤمنين جاء جبرئيل إلى النبي « صلى اللَّه عليه وآله » وقال له : ان التلبية شعار المحرم فارفع صوتك بالتلبية .
إلخ « 2 » وهذه الأخبار - كما ترى - متضمنة للأمر بها ، وهو ظاهر في الوجوب اللهم الا ان يناقش فيها بان بعضها ضعيف سندا وبعضها الآخر ذكر الجهر بالتلبية في عداد ما يكون من المستحبات قطعا الا ان يقال : انه إذا أمر الشارع بأشياء فظاهر الإطلاق كونه بداعي الجد في جميعها ففي أي واحد منها قامت قرينة على الاستحباب فترفع اليد عن الإطلاق بالنسبة إليه دون الباقي ، ولكن يمكن ان يقال : انه بعد فرض ذلك نفس وحدة السياق يوجب وهن الظهور الإطلاقي في وجوب الباقي ، وكيف كان لا مجال للقول بالوجوب ، لان تسالم
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 الباب 37 من أبواب الإحرام حديث 1
« 2 » الوسائل ج 2 الباب 37 من أبواب الإحرام حديث 3