يمكن ان يقال بعدم وجوبها ب ( دعوى ) : ظهور الاخبار في ذلك - كما هو مقتضى الأصل - فيكفي الإتيان بالتلبية من دون تجديد النية ولكن صرح المرتضى « رحمه اللَّه تعالى » في الانتصار بوجوب استينافها قبل التلبية والحال هذه على ما حكاه صاحب المدارك « قدس سره » ولعله لانتقاض الإحرام بفعل المنافي ويمكن ان يستدل عليه بما رواه النضر بن سويد عن بعض أصحابه قال . كتبت إلى أبى إبراهيم عليه السلام رجل دخل مسجد الشجرة فصلى وأحرم وخرج من المسجد فبدا له قبل ان يلبى ان ينقض ذلك بمواقعة النساء إله ذلك ؟ فكتب : نعم ولا بأس به « 1 » ولكنه - كما ترى - مرسل لا يمكن الاعتماد عليه مضافا إلى أفاده صاحب الجواهر : ( من أن فعل المنافي لا يقتضي النقض كما لو فعله بعد التلبية . إلى أن قال : ويمكن حمل القنض في سؤاله على ضرب من المجاز . نعم لو أراد إبطال النية الأولى برفع اليد عن أصل الإحرام بناء على ما ذكرنا من أن له ذلك قبل التلبية احتيج لتجديدها لانتقاضها ) .
وكيف ما كان ظهر مما ذكرنا آنفا انعقاد الإحرام قبل التلبية بصرف ان شاء الالتزام بالتروك نعم انما يتم القول بعدم انعقاد الإحرام بدون التلبية بناء على الجمع الثاني بين الروايات الذي ذكرناه في صدر المبحث لأنه بناء عليه يكون الإحرام مركبا من أمرين ( أحدهما ) : ان شاء الالتزام بالتروك . و ( ثانيهما ) : التلبية فعليه لا مانع من القول بعدم انعقاد الإحرام إلا بها .
[ إلا في حج القران ]
قوله قده : ( وأما في حج القران فيتخير بين التلبية وبين الإشعار أو التقليد )
( 1 ) هذا هو المعروف بين الفقهاء ( قدس اللَّه تعالى أسرارهم ) قديما وحديثا قال المحقق « طاب ثراه » في الشرائع : ( والقارن بالخيار ان شاء عقد إحرامه بها وان شاء قلد أو أشعر على الأظهر . إلخ وفي المدارك : ( هذا هو المشهور بين الأصحاب . إلخ ) ونحوه في
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 - الباب - 14 - من أبواب الإحرام : حديث 12