مستحبا كما سيأتي « ان شاء اللَّه تعالى » جميع ذلك مفصلا في بابه فكيف يصدق عليه أنه حل حيث حبسه شرط أو لم يشترط ، إذ المتبادر من هذه العبارات انما هو حل بمجرد الحبس من غير توقف على أمر آخر وهو في المحصور مع عدم الاشتراط ليس كذلك ، وأما مع الاشتراط فيبني على الخلاف . وبالجملة فظاهر الخبرين المذكورين بناء على ما عرفت لا يخلو من الاشكال ، وبذلك يظهر لك ما في قوله : [ لأن أقصى ما يستفاد من الرواية ثبوت التحلل مع الحبس في الحالين ] ونحن نقول به فان فيه انه إذا أراد ثبوت التحلل مع الحبس بالنسبة إلى الحصر بمجرد الحبس وان كان مع عدم الشرط فهو لا يقول به ولا غيره ، وان أراد في الجملة ولو بعد بلوغ الهدى محله فهو خلاف ظاهر الخبر المذكور وكذا الخبر الآخر والظاهر أيضا من اخبار هدى المحصور ان الغرض منه انما هو التحلل به وان كان صاحبه يبقى على إحرامه إلى يوم الوعد بينه وبين أصحابه ثم يحل في الساعة التي وأعدهم وحينئذ فإن كان مجرد الحبس للحل - كما هو ظاهر الروايتين المذكورتين - فلا وجه للهدي حينئذ لأن الغرض من الهدى بمعاونة الأخبار المشار إليها انما هو التحلل وهو قد تحلل بمجرد الحبس - كما دل عليه الخبران المذكوران - وبذلك يظهر ما في قوله « قدس سره » :
( فيجوز افتراقهما بسقوط الدم مع الشرط ولزومه بدونه ) بل لا فرق بينهما بظاهر الخبرين المشار إليهما ، والعجب أنه تبعه على هذه المقالة جمع ممن تأخر عنه منهم الفاضل الخراساني في الذخيرة والمحدث الكاشاني في الوافي ولم ينتبهوا لما فيه من الاشكال المذكور وبالجملة فالمسألة عندي من جهة هذين الخبرين محل اشكال واللَّه العالم ) .
والتحقيق : ان الاشتراط بما ورد من أنه يحله حيث حبسه يفيد عدم وجوب هدى عليه في غير القارن إذا أحصر ، وذلك لصحيح ذريح المحاربي عن أبي عبد اللَّه « عليه السلام » قال : سألت أبا عبد اللَّه « عليه السلام » عن رجل متمتع بالعمرة إلى الحج وأحصر بعد ما أحرم كيف يصنع ؟ قال : فقال : أو ما اشترط على ربه قبل ان يحرم ان يحله من إحرامه عند
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي
ص٣٧٩