بنفس عدم القصد حيث إن الصوم هو ترك المفطرات في كل آن مع النية ، فإذا فقدت هذه النية في آن من الآنات فضلا عن نية الخلاف أو عن ارتكاب مفطر يبطل الصوم وهذا بخلاف الإحرام لأنه لو قصد الخلاف لا يبطل .
ويؤيد ما استفدناه من الروايات - من كون الإحرام إنشاء الالتزام بالتروك لا نفس التروك - اتفاق جميع الفقهاء « قدس اللَّه تعالى أسرارهم » على عدم خروجه من الإحرام بصرف إتيانه ببعض المحرمات بل جميعها - كما أشرنا إليه آنفا .
وأما ( ثانيا ) : فلا جماع الأصحاب ( رضوان اللَّه تعالى عليهم ) على كونه كسائر العبادات فلا بد من وجود النية حين الشروع فيها ، كما يكون الأمر كذلك بالنسبة إلى سائر العبادات ، فعليه لا يتحقق الإحرام بدون النية واما النية قبل التحلل فلبست نية للإحرام كما لا يخفى .
ولا يقاس الإحرام بالصوم الذي لا يقترن أول جزء منه بالنية في بعض الموارد كالجهل بكون اليوم من شهر رمضان أو نسيانه فان وقت النية حينئذ موسع إلى الزوال وكذا الواجب الغير المعين الممتد وقت نيته أيضا إلى الزوال والمندوب الذي يجوز نيته قبيل الغروب ، وذلك لان الدليل الخاص قام على ذلك فنخرج به عن عموم قاعدة الشرطية بخلاف الإحرام ، لعدم قيام دليل على جواز الاكتفاء بالنية في أثنائه ، وعليه فمقتضى إطلاق شرطية النية هو اقتران الإحرام حين تحققه بالنية وعدم الاكتفاء بالنية في أثنائه كما لا يخفى ، ولا مجال للتعدي عن مورد ذلك الدليل إلى ما نحن فيه أصلا ان قلت : انه يجوز ذلك به ( دعوى ) : تنقيح المناط قلت : انه لا مجال له أصلا في المقام وعلى فرض التسليم غاية ما يحصل منه هو الظن بالحكم وهو لا يغني من الحق شيئا
[ مسألة 3 يعتبر في النية تعيين كون الإحرام لحج أو عمرة ]
قوله قده : ( يعتبر في النية تعيين كون الإحرام لحج أو عمرة ، وان الحج تمتع أو قران أو أفراد ، وانه لنفسه أو نيابة عن غيره ، وانه حجة الإسلام أو الحج النذري
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي
ص٣٦٦