والتحقيق : هو بطلانه قهرا لأنه قضية تقيد ارتباطية الواجب بقيد ، فان كل جزء من اجزاء المركب الارتباطي يقيد بذلك القيد مثلا الطهارة شرط لكل جزء من اجزاء الصلاة بحيث يكون كل جزء منها مقيدا بالطهارة ، فإذا فقدت في الجزء الأخير من الصلاة تبطل الصلاة كلها . نعم إذا دل الدليل على عدم بطلان المقيد بفوات القيد في بعض الأحوال كفقدان النية في الصوم في بعض الموارد فذاك خارج بالتعبد فتأمل .
قوله قده : ( ولا وجه لما قيل من أن الإحرام تروك وهي لا تفتقر إلى النية ، والقدر المسلم من الإجماع على اعتبارها انما هو في الجملة ولو قبل التحلل ، إذ نمنع أولا :
كونه تروكا ، فان التلبية ولبس الثوبين من الأفعال . وثانيا : اعتبارها فيه على حد اعتباره في سائر العبادات في كون اللازم تحققها حين الشروع فيها . )
( 1 ) قال في كشف اللثام على ما حكاه صاحب الجواهر « قدس سره » : ( وقد يكون النظر إلى ما أمضيناه من أن التروك لا تفتقر إلى النية ولما اجمع على اشتراط الإحرام بها - كالصوم - قلنا بها في الجملة ولو قبل التحلل بلحظة ، إذ لا دليل على أزيد من ذلك . ولو لم يكن في الصوم نحو قوله « صلى اللَّه عليه وآله » : ( لا صيام لمن لم يبت الصيام ) قلنا فيه بمثل ذلك وانما كان الأفضل : المقارنة ، لأن النية شرط في ترتب الثواب على الترك ) ولكن في كلامه « قدس سره » ما لا يخفى :
أما ( أولا ) : فلما عرفت من أن التحقيق : هو أن الإحرام عبارة عن إنشاء الالتزام بالتروك لا انه نفس التروك ، ولذلك إذا ارتكب المحرم جميع محرمات الإحرام لا يخرج عن هذا العنوان - وهو كونه محرما - والوجه فيه هو ان الإحرام بعد تحققه جامعا للشرائط بنفسه باق إلى أن حصل المحلل ولو ارتكب جميع المحرمات ، لأن المفروض عدم كونه التروك حتى يقال ببطلانه بفعل المحرمات وهذا بخلاف الصوم لعدم كونه بنفسه باقيا حتى لو أتى بالمفطر لكون بقائه وزواله باختيار الصائم ، لخروجه عن هذا العنوان بمجرد ارتكابه المفطر بل
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي
ص٣٦٥