فان قوله : ( أحرم لك ) ان شاء الالتزام بذلك مقترنا بالنية ، ومن الواضح ان جميع العبادات لا بد وأن تكون مقترنة بالنية . والحاصل : ان القول بكون الإحرام عبارة عن النية أو كون النية جزء منها لا وجه له ، وانما هو عمل عبادي محتاج إلى النية هذا وجميع الأخبار المتقدمة الدالة على كون الإحرام أمرا يعقد قبل التلبية محمولة على ما ذكرنا من كون الإحرام عبارة عن أن شاء الالتزام بالتروك ، فتحصل : انه لا معارضة بين ما تقدم من الأخبار والمستفاد منها من حيث المجموع هو ما ذكرنا .
ولكن يعارضها الطائفة الثالثة من الاخبار : وهي ما دلت على أن الإحرام عبارة عن نفس التلبية والاشعار أو التقليد لا انه أمر يعقد قبل ذلك - منها :
1 - صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه « عليه السلام » قال : يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : التلبية ، والاشعار ، والتقليد ، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم « 1 » 2 - ما رواه سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللَّه « عليه السلام » قال : إذا كانت البدن كثيرة قام فيها بين ثنتين ، ثم أشعر اليمنى ، ثم اليسرى ولا يشعر أبدا حتى يتهيأ للإحرام ، لأنه إذا أشعر وقلد وجلل وجب عليه الإحرام وهي بمنزلة التلبية « 2 » .
3 - ما رواه حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه « عليه السلام » قال : إذا كانت بدن كثيرة فأردت أن تشعرها دخل الرجل بين كل بدنتين فيشعرها هذه من الشق الا يمن ويشعر هذه من الشق الا يسر ولا يشعرها ابدا حتى يتهيأ للإحرام ، فإنه إذا أشعرها وقلدها وجب عليه الإحرام ، وهو بمنزلة التلبية « 3 » .
4 - صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه « عليه السلام » قال : تقلدها نعلا خلقا قد صليت فيها والأشعار والتقليد بمنزلة التلبية « 4 » .
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 - الباب 12 - من أبواب أقسام الحج حديث : 20
« 2 » الوسائل ج 2 - الباب 12 - من أبواب أقسام الحج حديث : 7
« 3 » الوسائل ج 2 - الباب 12 - من أبواب أقسام الحج حديث : 19
« 4 » الوسائل ج 2 - الباب 12 - من أبواب أقسام الحج حديث : 11