أسرارهم ) قديما وحديثا قال النراقي ( قدس سره ) في المستند : ( لو نسي الإحرام أو جهل حتى قضى المناسك كله يجزيه ولا قضاء عليه ، وفاقا للتهذيبين والنهاية والمبسوط والجمل والعقود والاقتصاد والوسيلة والمهذب والجامع والمعتبر والقواعد والتحرير والمنتهى والتنقيح والنكت والمسالك وغيرها ، بل الأكثر كما قيل . وعن المسالك : « انه فتوى المعظم » وعن الدروس : « انه فتوى الأصحاب عد الحلبي » . لا كلام لنا في ذلك من حيث الفتوى ، انما الكلام في دليله ومداركه ، وما يمكن الاستدلال لذلك وجوه :
( الأول ) - الإجماع . ( وفيه ) : ما تكرر منا مرار وكرارا : أن الإجماع المعتبر هو التعبدي منه الموجب للقطع بصدور الحكم عن المعصوم ( عليه السلام ) لا المدركى ، وفي المقام يحتمل ان يكون مدركه بعض الوجوه الآتية ، فالعبرة بالمدرك لا بالإجماع ، الا ان يدعى حصول الاطمئنان منه في المقام ، فيكون الاطمئنان حجة .
( الثاني ) - انه كما هو المفروض فات منه الإحرام نسيانا لا عمدا ولا يوجب ذلك فساد حجه كما يكون كذلك لو نسي الطواف . و ( فيه ) : انه كما ترى ان الناسي للإحرام غير آت بالمأمور به على وجهه وذلك لإتيانه به فاقدا للجزء بناء على كونه جزءا وفاقدا للشرط بناء على كونه شرط فعلى القاعدة لا يفرغ ذمته عن الواجب بما أتى به ، لعدم انطباق المأتي به في المقام على المأمور به ، لفقدانه الجزء أو الشرط - كما هو واضح - وهذا انما يجرى في جميع الموارد التي أتى بالعمل فاقدا للجزء أو الشرط ، ولا يختص بالمقام ، وأما الحكم بصحة الحج مع نسيان الطواف فإنما كان لأجل النص الخاص ، ولولاه لما قلنا بها فيه أيضا فعلى القاعدة يحكم ببطلان العمل الفاقد الجزء أو الشرط الا انه لا بد ان ترفع اليد عنها فيما إذا ثبت الصحة بدليل خاص - كما في نسيان الطواف - أن قلت : انه يمكن التعدي عن مورد الطواف إلى غيره - وهو صورة نسيان الإحرام - بتنقيح المناط . قلت : انه قد مر مرارا أن تنقيح المناط المعتبر هو القطعي منه
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي
ص٣١٩