تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ولم يذكر حتى أتى بجميع الأعمال من الحج والعمرة ابن إدريس ( رحمه اللَّه تعالى ) واحتج على ما ذهب اليه بقوله : ( إنما الأعمال بالنيات ) . حيث قال بعد ذكر قول المشهور وإسناده إلى ما روى في أخبارنا ما صورته : « والذي تقتضيه أصول المذهب انه لا يجزى وتجب عليه الإعادة لقوله « صلى اللَّه عليه وآله » : ( إنما الأعمال بالنيات ) وهذا عمل بلا نية فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد ولم يوردها ولم يقل به أحد من أصحابنا سوى شيخنا أبى جعفر ، فالرجوع إلى الأدلة أولى من تقليد الرجال ) . واعترضه المحقق ( طاب ثراه ) في المعتبر فقال بعد نقل استدلاله بالخبر : ( ولست أدرى كيف تخيل له هذا الاستدلال ولا كيف توجيهه ، فإن كان يقول : ان الإخلال بالإحرام إخلال بالنية في بقية المناسك فنحن نتكلم على تقدير إيقاع كل على وجهه ظانا أنه أحرم أو جاهلا بالإحرام فالنية حاصلة مع إيقاع كل نسك ، فلا وجه لما قاله ) . وأجاب عنه الشهيد « قدس سره » : ( بأن مراد ابن إدريس : ان فقد نية الإحرام يجعل باقي الأفعال في حكم العدم ، لعدم صحة نيتها محلا فتبطل ، إذ العمل بغير نية باطل ) ونوقش في ذلك أيضا : ( أن ما ادعاه - من أن فقد نية الإحرام تجعل باقي الأفعال في حكم العدم - ممنوع وأماما أفاده بقوله : ( لعدم صحة نيتها محلا ) ففيه : ان أريد بكونه محلا يعني عالما حين الإتيان بتلك الأفعال انه محل فهو مسلم ولكنه خارج عن حريم النزاع وان أريد في الواقع ونفس الأمر حيث إن ظن الإتيان بالإحرام أو جهله فهو ممنوع لان التكاليف انما نيطت بالظاهر في نظر المكلف لا نفس الأمر والواقع وحينئذ فما ذكره من بطلان تلك الأفعال باطل على أن المتبادر من العمل بغير النية انما هو ترك النية بالكلية لا الإتيان بنيته وان ظهر بطلانها . إلخ ) ولا يخفى ان الظاهر أن كلام ابن إدريس تعريض على الشيخ « قدس سره » ولذا قال العلامة « رضوان اللَّه تعالى عليه » في المنتهى على ما حكى عنه : ( الظاهر ابن إدريس وهم في هذا الاستدلال لان الشيخ اجتزأ بالنية عن الفعل فتوهم أنه اجتزأ بالفعل بغير نية ) وناقش في ذلك صاحب