رجع إلى الوقت أن يفوته الحج ؟ فقال : يخرج من الحرم ويحرم ويجزيه ذلك « 1 » اللهم الا أن يقال : ان هذه الأخبار انما دلت بالنصوصية على لزوم الخروج من الحرم مع الإمكان . وأما كفاية الخروج من الحرم وأن تمكن من الذهاب إلى أزيد من ذلك فإنما تدل عليها بالإطلاق فنقيدها بصحيح معاوية بن عمار المتقدم ولكن لا يخفى : أن هذا التقريب على فرض تماميته انما يثبت به لزوم الخروج إلى مقدار لا يفوته الحج بذلك في خصوص الجاهل . وأما في الناسي فيشكل القول بوجوبه . لان الدليل انما دل على وجوبه في خصوص الجاهل ان لم نقل بلزوم الاقتصار على خصوص فرض الطمث وكيف كان لا ينبغي الإشكال في لزوم الخروج من الحرم مع التمكن منه ، لما تقدم ، ويقيد بذلك ما دل على كفاية الإحرام من مكانه مطلقا ، وهو ما مضى من خبر سورة بن كلب ، لما فيه قوله :
( فمروها فلتحرم من مكانها أو من المسجد ) . ونحوه خبر زرارة عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الميقات وهي لا تصلى ، فجهلوا أن مثلها ينبغي أن يحرم فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة وهي طامث حلال فسألوا الناس ؟ فقالوا : تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه فكانت إذا فعلت لم تدرك الحج ، فسألوا أبا جعفر « عليه السلام » ؟
فقال : تحرم من مكانها قد علم اللَّه نيتها « 2 » ، ومن هنا ظهر ضعف ما استظهره صاحب المدارك حيث قال : ( ولو وجب العود فتعذر ففي وجوب العود إلى ما أمكن من الطريق وجهان أظهرهما العدم للأصل وظاهر الروايات المتضمنة لحكم الناسي ) ، وذلك أما الأصل فلا مجال له أصلا ، كما هو واضح ، وأما الروايات الواردة في الناسي فلا بد من تقييدها بصحيحة معاوية بن عمار الدالة على لزوم الخروج إلى ما أمكن بقدر ما لا تفوت العرفة ، ولكن ذلك انما يتم بناء على كون حكم الجهل والنسيان في المقام واحد وأما إذا قلنا بعدم تمامية ذلك فلا ، فلا بد من الاقتصار على مورد الصحيحة والأخبار الواردة في الناسي
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 الباب - 14 - من أبواب المواقيت حديث 2 .
« 2 » الوسائل ج 2 الباب - 14 - من أبواب المواقيت حديث 6 .