وأما إذا كان ذلك لأجل العمد فلا .
2 - أشكل شمول ما دل على كون درك ركعة من الصلاة في الوقت بدلا عن الوقت الاختياري - وهو دركها تماما في الوقت - لصورة العمد ، للقول بأن مورده ما إذا لم يأت بالعمل إلى قريب آخر الوقت لأجل العذر فحينئذ درك ركعة في الوقت بدل عن دركها تماما وأما إذا كان التأخير مستندا إلى سوء اختياره وعمده فلا .
3 - أشكل شمول ما دل على كون النصف من الليل إلى طلوع الفجر بدلا عن الوقت الاختياري - وهو من أول الليل إلى نصفه - لمثل الفرض ، للقول بأن مورده هو ما إذا كان التأخير إلى ذلك الوقت لأجل عذر يعذره اللَّه تعالى بحيث لم يكن متمكنا من الإتيان بها في وقتها الاختياري وأما إذا كان تركها في وقتها الاختياري بدون عذر فلا . ولكن يمكن رفع الإشكال في المقام بمثل ما رفعناه في نظائره على ما بيناه في محله وكيف كان ان قلت : أن القاعدة تقتضي سقوط خصوصية الميقات عنه بعد فرض كون رجوعه اليه مفوتا للموقف فيقدم الموقف عليها بالأهمية نظير سقوط بعض شرائط صحة الصلاة عند مزاحمته للوقت لأهمية الوقت ولو كانت مزاحمته بسوء اختياره فلا نحتاج حينئذ إلى التمسك بإطلاق الحديث كي يشكل قلت : لا يخفى ما فيه ، أما ( أولا ) : فلمنع أهمية الموقف من وقوع الإحرام من الميقات لعدم ورود دليل تعبدي على ذلك . و ( ثانيا ) : يمكن أن يقال عدم كفاية صرف أهمية الموقف في ذلك بل يشترط فيه أيضا أهمية الفورية ولم يرد دليل على ذلك . و ( ثالثا ) : انه بعد فرض تسليم أهمية الموقف والفورية نقول : ان من المحتمل أن لا يكون لمطلق الإحرام ولو من غير الميقات مطلوبية أصلا حتى يحكم بسقوط القيد الزائد عليه وهو كونه من الميقات والحاصل : أن مقتضي القاعدة في ما تعذر جزئه أو شرطه ولو من جهة المزاحمة مع جزء آخر أو شرط كذلك هو البطلان فظهر انه لا يمكن القول بسقوط قيد الميقات كما أنه ظهر عدم إمكان القول أيضا بسقوط أصل الإحرام .
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي
ص٣٠٨