الأصحاب بل نفى بعضهم الخلاف فيه ، ويدل عليه مرسلة الصدوق المتقدمة وما روى عن النبي . إلى أن قال : بل يمكن الاستدلال بجميع اخبار الباب المتقدمة سوى المرسلة الأخيرة بأن يفسر نحو قوله : ( من كان منزله دون الميقات إلى مكة ) بأن المراد من كان منزله في جميع ذلك الموضع المبتدء بدون الميقات المنتهى إلى مكة ، واستشكل بعضهم فيهم من جهة ان الأقربية إلى مكة يقتضي المغايرة ومن جهة الصحيحين الواردين في المجاور وانه يحرم من الجعرانة سواء انتقل فرضه إلى أهله أم لا « ولا يخفى ان الأقرب انما ورد في كلام الأصحاب دون أخبار الأطياب والصحيحان واردان في حكم المجاور فلعل هذا مختص به . إلخ ) وكيف كان هذا الفرع بعد يحتاج إلى التأمل .
قوله قده : ( بل كذا المجاور الذي انتقل فرضه إلى فرض أهل مكة ، وان كان الأحوط إحرامه من الجعرانة ، وهي أحد مواضع أدنى الحل ، للصحيحين الواردين فيه المقتضي إطلاقهما عدم الفرق بين من انتقل فرضه أو لم ينتقل ، وان كان القدر المتيقن :
الثاني فلا يشمل ما نحن فيه ، لكن الأحوط ما ذكرنا عملا بإطلاقهما . إلخ )
( 1 ) ويشير « قدس سره » بالصحيحين إلى ما رواه يعقوب ، عن أبي على الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه « عليه السلام » : انى أريد الجوار بمكة فكيف اصنع ؟ فقال ، « عليه السلام » : إذا رأيت الهلال : هلال ذي الحجة فأخرج إلى الجعرانة وأحرم منها للحج . إلى أن قال : ان سفيان فقيهكم أتاني فقال :
ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة فيحرمون منها ؟ ! قلت : هو وقت من رسول اللَّه « صلى اللَّه عليه وآله » فقال : وأي وقت من مواقيت رسول اللَّه هو ؟ فقلت أحرم منها حين قسم غنائم حنين ومرجعه إلى الطائف فقال : ان هذا شيء أخذته عن عبد اللَّه بن عمر ، كان إذا رأى الهلال صاح بالحج : فقلت أليس قد كان عندكم مرضيا ؟ فقال : بلى ، ولكن أما علمت : ان أصحاب رسول اللَّه « صلى اللَّه عليه وآله » أحرموا من المسجد
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي
ص٢٨٠