مخالفين لما تقدم من الأخبار الواردة في أن آخر العقيق ذات عرق والتحقيق : انه ان ثبت إعراض الأصحاب عن الطائفة الثانية فهو موجب لسقوطها عن الحجية ، ولكن الكلام في ذلك ، لان حكى القول بمضمونها عن علي بن بابويه وعن ولده في المقنع والشيخ في النهاية وظاهر المدارك الميل إليها حيث قال : ( ولا ريب ان الاحتياط يقتضي ان لا يتجاوز غمرة إلا محرما ، لضعف الخبرين المتضمنين لتحديده بذات عرق ) ولذلك قد يقوى في النظر حمل الطائفة الأولى على التقية ، لما رواه الثقة الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي ، في كتاب الاحتجاج ، عن محمد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميري في جملة من كتبه إلى صاحب الزمان ( عجل اللَّه تعالى فرجه ) انه كتب إليه يسأله على الرجل يكون مع بعض هؤلاء ويكون متصلا بهم يحج ويأخذ عن الجادة ولا يحرم هؤلاء من المسلخ فهل يجوز لهذا الرجل ان يأخر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف من الشهرة أم لا يجوز ان يحرم الا من المسلخ ؟ ؟ فكتب إليه في الجواب يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهره « 1 » وفي كشف اللثام ( لا ريب انه أحوط ) وفي الجواهر قلت : ( لعل الوجه في الجمع بين النصوص المزبورة بعد تعارف إحرام العامة من ذات عرق ما عن ابن إدريس من أنه وقت رسول اللَّه « صلى اللَّه عليه وآله » لأهل العراق العقيق فمن أي جهاته وبقائه أحرم فيعقد الإحرام منها الا ان له ثلاثة أوقات : ( أولها ) :
المسلخ وهو أفضلها عند ارتفاع التقية و ( أوسطها ) : غمرة وهي يلي المسلخ في الفضل عند ارتفاع التقية و ( آخرها ) : ذات عرق وهي أدونها في الفضل الا عند التقية والشناعة والخوف ، فذات عرق هي أفضلها في هذا الحال ، وحينئذ فما في مكاتبة الحميري تعليم للجمع بين مراعاة الفضل والتقية ) وهذا الجمع لا يخلو من الإشكال .
هامش
« 1 » الوسائل : ج 2 - الباب - 2 - من أبواب المواقيت حديث : 10