« قدس سره » من صدق الإحرام من المسجد عرفا إذا أحرم من جوانبه ممنوع جدا الا من باب المسامحة في التطبيق التي ليست بحجة على ما قرر في محله .
قوله قده : ( هذا مع إمكان ( دعوى ) : ان المسجد حد للإحرام فيشمل جانبيه مع محاذاته ، وان شئت فقل : المحاذاة كافية ولو ( مع القرب مع الميقات )
( 1 ) ما أفاده « قدس سره » يرجع إلى أن المراد من كون المسجد الميقات هو كونه موضعا لاحرامهم منه بلحاظ بعده عن مكة ، فجميع ما يحاذيه من المواضع المساوية له في ذلك يجوز الإحرام منها ولكن الحق ان هذه الدعوى مما لا دليل عليها بل هي خلاف ظاهر الأخبار المتقدمة الدالة على لزوم صيرورته محرما من المسجد واستفادة ذلك من لفظ : ( من ) الواقع في الأخبار المتقدمة عرفا ممنوعة . نعم ، بناء على القول بكفاية المحاذاة ، لما سيأتي من صحيحتي ابن سنان ، وبناء على القول بعدم اختصاص ذلك بصورة البعد عن المسجد أيضا يتم حينئذ ما أفاده المصنف ( قدس سره ) وصح الإحرام من جانبي المسجد ، لكن الظاهر أن حديث المحاذاة مختص بالبعيد عن الميقات ، فتدبر .
قوله قده : ( الأقوى عدم جواز التأخير إلى الجحفة : وهي ميقات أهل الشام اختيارا . نعم ، يجوز مع الضرورة - لمرض أو ضعف أو غيرهما من الموانع - إلخ )
( 2 ) هذا هو المعروف بين الفقهاء « قدس اللَّه تعالى أسرارهم » قديما وحديثا ، ويدل عليه مضافا إلى الأخبار المتقدمة في صدر المبحث المتضمنة : ان مسجد الشجرة ميقات أهل المدينة الظاهرة في تعيين مسجد الشجرة ميقاتا لهم الأخبار الواردة في المقام - منها :
1 - رواية إبراهيم عن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى « عليه السلام » قال :
سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام يعني الإحرام من الشجرة ، فأرادوا ان يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها ؟ قال : « عليه السلام » لا ، وهو
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي
ص٢٦١