منه بلا فرق بين حصوله من الأول أو الثاني - كما هو واضح - واما ما دل على النهي عن المرور من الميقات بلا إحرام فيمكن أن يقال بعدم شموله المقام ، وذلك لعدم صدق التجاوز بلا إحرام في ما نحن فيه الا إذا تجاوز عن كليهما ( أي الميقاتين ) كذلك وأما إذا خرج من أحدهما بلا إحرام وأحرم من الأخر فلا .
ولكن يمكن المناقشة فيه : بأن لفظ الميقات صار في العرف علما لتلك الأماكن وكذلك شرعا ، فعليه يحكم بحرمة المرور على الميقات الأول بلا إحرام ولو أحرم من الميقات الثاني ، وذلك لصدق انه جاوز من الميقات بلا إحرام عرفا في مفروض المقام كصدق ذلك على من كان له ميقات واحد وتجاوز منه بلا إحرام . نعم ، يجزيه الإحرام من الميقات الثاني وان حصل له الإثم بتركه الإحرام من الميقات الأول .
ولكن يمكن ان يقال : ان هذا أنما يتم إذا كان النهى عن المرور من الميقات بلا إحرام نفسيا وأما بناء على القول بكونه إرشادا إلى أن اللازم في الحج لمن اراده هو لزوم الإحرام من الميقات فلا مانع له حينئذ ان يأخر الإحرام من الميقات الأول ثم الإحرام من الميقات الثاني بدون حصول العصيان من ذلك ، ويمكن ان يقال : ان الظاهر كونه إرشادا اليه ، وذلك للقاعدة المعروفة : ( وهي أنه في المركبات الارتباطية ينعكس الظهور فيكون الأمر بإتيان شيء في شيء ظاهرا في الإرشاد إلى الجزئية والنهى عن الإتيان بشيء في شيء ظاهرا في الإرشاد إلى المانعية ، فعليه ليس الأمر بالإحرام من الميقات امرا مولويا ، وكذلك ليس النّهى عنه نهيا نفسيا بل الظَّاهر من النهى هنا إرشاد إلى جزئية الإحرام للحج ومانعية ترك الإحرام له ، وهذا المعنى جار في جميع الأوامر والنواهي الواردة في مقام بيان ماهيات المخترعة . ولكن يمكن المناقشة فيه : بأنه لا ربط للمقام بتلك القاعدة لعدم كون المقام من قبيل المركبات الارتباطية ، لأنه لا ربط للنهي عن التجاوز من الميقات الا محرما بأصل ماهيّة الحج فالنهي عن المرور نفسي وتوجب مخالفته الإثم ولكن يمكن
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 264
مساهمون: الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي
ص٢٦٤