مسألة 35 - لو كان عنده ما يكفيه للحج وكان عليه دين ، فإن تمكن
من الحج وأداء الدين ، ولو بأن كان الدين مؤجلا مع الوثوق بالتمكن من الأداء
عند حلول الأجل ، وعدم منافاة الحج له ، فالظاهر صدق الاستطاعة ، ويجب
عليه الحج .
وإن لم يتمكن من الجمع بينهما بأن كان الدين حالا ، ولا يكفي ما
عنده من المال للجمع بين الحج وأداء الدين - سواء كان الدائن مطالبا أولا ، أو
كان مؤجلا ولا يقدر على أدائه عند حلول الأجل ، لو صرف ما عنده في الحج -
فالظاهر عدم صدق الاستطاعة عرفا ولا يجب عليه الحج ، من غير فرق في ذلك
بين رضا الدائن بالتأخير وعدمه ، لأن المستطيع عند العرف من تمكن من مؤنته
زائدا على سائر لوازم معيشته ، وأداء الدين منها .
وصحيح معاوية بن عمار وخبر عبد الرحمن محمولان على صورة
التمكن الجمع بينهما ، وإلا فبظاهرهما غير معمول بهما على الظاهر .
هذا كله إذا لم يستقر عليه الحج سابقا ، وأما إذا استقر عليه الحج سابقا
فإن تمكن من الجمع ، يجب ولو كان متسكعا في حجه ، وإن لم يقدر إلا على
أحدهما فالظاهر التخيير .
مسألة 36 - كما أن الدين السابق مانع من الاستطاعة ، كذلك الدين
الطارئ بعد حصول ما يكفي للحج ، كأن يعرض له دين بعد حصول المال
بإتلاف مال مع الضمان بلا تقصير قبل خروج الرفقة ، أو بعده قبل خروجه ن
منزله ، أو بعد قبل تمام أعمال الحج ، ففي جميع ذلك يكشف عن عدم
الاستطاعة .
مسألة 37 - حكم الخمس والزكاة ومظالم العباد إذا كانت في الذمة
حكم الدين في منع الاستطاعة ، فلو كان عنده ما يكفي للحج أو لأدائها ، ولا
يكفي للجمع وجب صرفه فيها دون الحج ، لعدم الاستطاعة معها ، ولو كان الحج