موته فنحن مقيمون على حياته ، ومثل مثالا لذلك فقال : إن
الرجل إذا جامع أهله وسافر إلي مكة أو توارى عنا ببعض
الحيطان فعلينا أن نقيم على حياته حتى يأتينا خلاف
ذلك ( 1 ) . . . فأخبر يحيى الخليفة هارون بذلك ، فأرسل من
الغد في طلبه فطلب في منزله فلم يوجد ، وبلغه الخبر فلم يلبث
إلا شهرين أو أكثر حتى مات . . . " ( 2 ) فكانت هذه المقالة سببا
في غضب الرشيد عليه .
وهناك رواية أخرى طويلة جدا ، خلاصتها : أن يحيى وجد
على هشام لأسباب : أهمها طعن هشام على الفلاسفة ، وميل
الرشيد إليه حين سمع كلامه في النبي وإعجابه به ، فكان ذلك
مما دعا يحيى إلى إبعاد هشام وإغراء الرشيد به ، فجمع له
المتكلمين بعد أن جلس الرشيد وراء الستر بحيث لا يعلم
هشام به ، وناظروه في الإمامة ، وكان المتولي لمناظرته سليمان بن
جرير متكلم الزيدية ( 3 ) وبعد كلام طويل وأخذ ورد ، وكانوا
تآمروا على تقرير هشام في رأيه بالإمام ، وعلى أن يحملوه على
المجاهرة برأيه فيه ، وهل إذا أمره بحمل السيف والخروج معه
يفعل ذلك ؟ . وبعد محاورات طويلة صرح هشام بأن الإمام
إذا أمره بحمل السيف يمتثل أمره ويخرج معه ، والرشيد يسمعه
من وراء الستر ، فتغير وجه الرشيد وقال قد أفصح ، وأمر يحيى
هامش
( 1 ) وما اعتمده هشام لذلك هو استصحاب حياة الإمام المشكوك فيها الذي
يرجع مفاده إلى البناء على المتيقن السابق إذا شك في بقائه وامتداده .
( 2 ) تنقيح المقال م 3 ص 296 .
( 3 ) تنقيح المقال م 3 ص 295 - 296 .