تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هشام بن الحكم — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
موته فنحن مقيمون على حياته ، ومثل مثالا لذلك فقال : إن الرجل إذا جامع أهله وسافر إلي مكة أو توارى عنا ببعض الحيطان فعلينا أن نقيم على حياته حتى يأتينا خلاف ذلك ( 1 ) . . . فأخبر يحيى الخليفة هارون بذلك ، فأرسل من الغد في طلبه فطلب في منزله فلم يوجد ، وبلغه الخبر فلم يلبث إلا شهرين أو أكثر حتى مات . . . " ( 2 ) فكانت هذه المقالة سببا في غضب الرشيد عليه . وهناك رواية أخرى طويلة جدا ، خلاصتها : أن يحيى وجد على هشام لأسباب : أهمها طعن هشام على الفلاسفة ، وميل الرشيد إليه حين سمع كلامه في النبي وإعجابه به ، فكان ذلك مما دعا يحيى إلى إبعاد هشام وإغراء الرشيد به ، فجمع له المتكلمين بعد أن جلس الرشيد وراء الستر بحيث لا يعلم هشام به ، وناظروه في الإمامة ، وكان المتولي لمناظرته سليمان بن جرير متكلم الزيدية ( 3 ) وبعد كلام طويل وأخذ ورد ، وكانوا تآمروا على تقرير هشام في رأيه بالإمام ، وعلى أن يحملوه على المجاهرة برأيه فيه ، وهل إذا أمره بحمل السيف والخروج معه يفعل ذلك ؟ . وبعد محاورات طويلة صرح هشام بأن الإمام إذا أمره بحمل السيف يمتثل أمره ويخرج معه ، والرشيد يسمعه من وراء الستر ، فتغير وجه الرشيد وقال قد أفصح ، وأمر يحيى
هامش
( 1 ) وما اعتمده هشام لذلك هو استصحاب حياة الإمام المشكوك فيها الذي يرجع مفاده إلى البناء على المتيقن السابق إذا شك في بقائه وامتداده . ( 2 ) تنقيح المقال م 3 ص 296 . ( 3 ) تنقيح المقال م 3 ص 295 - 296 .
هشام بن الحكم — صفحة 47 | الشيخ عبد الله نعمة