حكاه غير واحد ( 1 ) وقيل في عام 179 ه ( 2 ) .
ومما يدعو إلى الشك في رواية انتقاله إلى بغداد سنة 199 ه
ما عرفت عن ابن النديم وغيره ، أنه كان منقطعا وملازما
ليحيى بن خالد ، والقيم بمجالس نظره وكلامه ، وهذا بظاهره
لا يستقيم مع تلك الرواية المذكورة ، لأن القيام بهذه المهمة
والتزعم لتلك الحركة الكلامية والمجالس النظرية يقضي عليه
بالحضور في أغلب الأحيان ويتنافى مع بقائه في الكوفة نائيا عن
بغداد ، يأتي إليها عرضا وأحيانا ، ولا بد أن يكون تحوله إلى
بغداد قبل سنة 199 بحكم تجارته ، ولا سيما أنه كان متخذا
منزلا في بغداد في محلة الكرخ .
وقد علمنا مما سبق أن نكبة البرامكة كانت في سنة 187 ه
فإذن يتحتم أن يكون انتقل إلى بغداد في أثناء دولتهم وآبان
سلطانهم وذلك لا يكون إلا قبل عام 187 الذي نكبوا فيه .
ومن هنا أمكن أن تكون رواية انتقاله إلى بغداد عام
179 ه أقرب الروايتين وأدناهما إلى الصواب .
ومما يجدر بالذكر أن هشاما كان على اتصال وثيق بالإمام
موسى بن جعفر ، محل ثقته واهتمامه ، حتى إن الإمام كان
يوليه الأمور التي تهمه ويوكله في قضائها ( 3 ) .
وبلغ من عناية الإمام به وحسن حاله عنده ، أنه يهتم في
تقوية اقتصادياته وتوسيع تجارته ، فقد رووا " أن الإمام موسى
هامش
( 1 ) منتهى المقال نقله عن النجاشي والخلاصة .
( 2 ) المصدر نفسه حكاه عن أبي عمرو الكشي .
( 3 ) تنقيح المقال م 3 ص 297 .