وهذه النصوص - كما تراها - لا تزيد البحث إلا استعجاما ،
والسبب الرئيسي في اضطرابها ، هو أن الرجل خاف على نفسه
من الرشيد لمقالة له لم تعجب الخليفة العباسي ، ففر إلى
المدائن .
ويظهر أنه قبض عليه بعد ذلك وقدم لتضرب عنقه ، فأفلت
وهرب ، وذهب إلى الكوفة مستترا إلا عن خلطائه ، وقد أصابته
من جراء ذلك العلة ، ولازم فراشه من أجلها إلى أن توفي .
وطبيعي والحالة هذه أن تكون سنة وفاته مجهولة .
وإلى جانب هذا فقد جاء أن النظام " كان في زمن شبابه قد
عاشر قوما من الثنوية ، وقوما من السنمية القائلين بتكافؤ
الأدلة ، وخالط بعد كبره قوما من ملحدة الفلاسفة ، ثم خالط
هشام بن الحكم " ( 1 ) .
وجاء أيضا : أن النظام بعد أن ورد الكوفة " لقي بها هشام
بن الحكم وجماعة من المخالفين فناظرهم في أبواب دقيق
الكلام " ( 2 ) .
وجاء أيضا : أن النظام حضر مجلس المناظرة التي عقدها
يحيى ابن خالد وزير الرشيد ، التي جمعت بين أبي الهذيل
العلاف وهشام بن الحكم وبشر بن المعتمر وثمامة بن أشرس
وعلي بن ميثم وسواهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفرق بين الفرق للبغدادي ص 113 .
( 2 ) عن ذكر المعتزلة لابن المرتضى ص 29 وحياة الحيوان ج 5 ص 29 .
( 3 ) مروج الذهب ج 6 ص 368 - 369 من طبعة باريس .