ونحن إزاء هذه الأقوال وبالمقارنة بينها يمكننا أن نرجح ما
قاله النجاشي إن وفاة هشام كانت في عام 199 ه لأسباب :
1 - إن ابن النديم كما سبق يؤكد أن وفاته كانت بعد نكبة
البرامكة بمدة يسيرة وقيل في خلافة المأمون .
ثانيا : إن مترجمي النظام كادوا يجمعون على أن ولادته كانت
عام 185 ه وأنه توفي عام 221 ه . لكن الأستاذ أبو ريدة
يذهب إلى أن النظام عرف الخليل بن أحمد قبل عام 170 ه
الذي توفي فيه الخليل ، حين أخذ النظام إليه ليعلمه في قصة
معروفة . وقد أيد الأستاذ أبو ريدة ذلك بأرقام جديرة
بالاعتناء ( 1 ) .
وأيا كان القول في تحديد العام الذي ولد فيه النظام فإنه
بالمقارنة مع ما سبق آنفا من قول البغدادي .
" إنه خالط بعد كبره قوما من ملحدة الفلاسفة ، ثم خالط
هشام بن الحكم " يجعل قول النجاشي أنه توفي عام 199 ه
قريبا من الصواب .
أما على القول بأن النظام ولد عام 185 ه فواضح . ذلك
لأنه ليس بسائغ في العادة أن يكون النظام ناظر هشاما وأخذ
عنه إلا وهو في سن الرجولة . وهذا يعني أن المناظرة والأخذ
عنه كان حوالي سنة 199 ه كما يقول النجاشي على وجه
التقريب على أقل الافتراضات . بعد أن نفترض أن الأخذ عنه
والمناظرة كانت في نفس العام الذي توفي فيه هشام .
هامش
( 1 ) أنظر إبراهيم بن سيار ص 4 وما بعدها .