فأدنوا منه ، فإنه يلقي الحكمة ، والمؤمن قليل الكلام ، كثير
العمل ، والمنافق كثير الكلام قليل العمل . .
يا هشام : من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه ،
وما أوتي عبد علما فازداد للدنيا حبا ، إلا ازداد من الله بعدا ،
وازداد الله عليه غضبا .
يا هشام : إياك والطمع ، وعليك باليأس مما في أيدي
الناس ، وأمت الطمع من المخلوقين ، فإن الطمع مفتاح الذل ،
واختلاس العقل ، واختلاق المروءات ، وتدنيس العرض ،
والذهاب بالعلم . وعليك بالاعتصام بربك ، والتوكل عليه ،
وجاهد نفسك لتردها عن هواها ، فإنه واجب عليك كجهاد
عدوك . .
يا هشام : من أكرمه الله بثلاث فقد لطف له : عقل يكفيه
مؤونة هواه ، وعلم يكفيه مؤونة جهله ، وغنى يكفيه مخافة
الفقر . . " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أنظر تحف العقول ص 286 - 299 للحسن بن شعبة الحلبي من علماء
القرن الرابع الهجري .