ولا كافرين لعدم التكليف في حقهم . . " ( 1 ) .
وخلاصة رأي هشام ينحل إلى أمرين ( الأول ) أنه لا يجوز
أن يعذب الله الأطفال وبالأخص أطفال الكفار وهو الذي دل
عليه العقل والنقل ( الثاني ) أنهم في الجنة . ولعله يقصد بذلك
نفس ما يظهر من قول العلامة الحلي أن حشرهم في الجنة بلا
ثواب ، أي من باب التفضل من الله سبحانه وعطائه لا من
باب الاستحقاق بالعمل لأنه لا عمل عندهم .
والجدير بالذكر أن النظام وتلميذه الجاحظ ذهبا في هذه
المسألة إلى عين مقالة هشام ، فيحكى عن النظام أنه زعم أن
أطفال المشركين والمؤمنين كلهم سواء في الجنة " ( 2 ) .
ويقول الجاحظ رادا على من يزعم أن الله يعذب الأطفال
ليغم آباؤهم الكافرون " وإنما يفعل ذلك من لا يقدر على أن
يوصل إليهم ضعف الاغتمام وضعف الألم الذي ينالهم بسبب
أبنائهم ، فأما من يقدر على إيصال ذلك المقدار إلى من
يستحقه ، فكيف يوصله ويصرفه إلى من لا يستحقه ؟ وكيف
يصرفه إلى من لا يسخطه دون من أسخطه . . " ( 3 ) .
وهذا الرأي من جملة الآراء التي يترائى منها أثر تفكير هشام
فيها ، وإن كان يجوز أن يكون مرد رأي النظام هنا إلى رأيه في
أن الله لا يستطيع أن يفعل الشر ولا الظلم ، ولا يقدر عليهما ،
هامش
( 1 ) كشف الفوائد ص 97 . وراجع الأمالي للمرتضى ج 1 ص 47 .
( 2 ) عن تبصرة العوام ص 46 .
( 3 ) عن حياة الحيوان ج 1 ص 123 .