كما يجوز أن يكون مرد رأي هشام إلى قبح تعذيبهم وإن كان
الله يستطيع ويقدر على أن يعذبهم ، ولكنه لا يفعل ذلك عدلا
منه كما هو صريح رأي الجاحظ والنصوص من الكتاب والسنة
تؤيد ذلك .
وقد خالف الخوارج في هذه المسألة فذهبوا إلى أن الأطفال
بحكم آبائهم ، وأولاد الكفار كفار بكفر آبائهم ، وأولاد
المؤمنين مؤمنون بإيمان آبائهم ، ويخلدون إما في النعيم وإما في
الجحيم " ( 1 ) .
وأما الأشاعرة عدا أبا الحسن الأشعري فيقولون :
" أن الله تعالى يؤجج نارا ويأمرهم باقتحامها ، فمن
اقتحمها قال الله تعالى هو الذي لو أمر به في الدنيا لامتثل ،
فيأمر به إلى الجنة ، ومن لم يقتحم قال هو الذي لو أمر به في
الدنيا لم يمتثل فيأمر به إلى النار . . " ( 2 ) .
وأما أبو الحسن الأشعري فقد حكي عنه أنه " يجوز عذاب
الأطفال لغيظ آبائهم " ( 3 ) .
والغريب أن بعض الشيعة قد وافق الأشاعرة ، في قضية
تأجيج النار ، منهم الصدوق ابن بابويه القمي ، فإنه روى
أحاديث في نفس الموضوع وعول عليها كما يظهر منه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كشف الفوائد ص 97 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 98 .
( 3 ) عن الإبانة في أصول الديانة مخطوط رقم 107 عقائد في المكتبة التمورية
بدار الكتب ص 117 .
( 4 ) التوحيد من ص 391 إلى 408 .