وأجناسها التي تجمع كل هذه ، تسعة وهي الكم والكيف
والمضاف والوضع والأين والملك وحتى والفعل والانفعال ( 1 )
وهي التي تسمى عندهم بالأعراض التسعة التي لا يشذ عنها
واحد من الأعراض ، وهي مع الجوهر تشكل المقولات العشر
التي تدخل تحتها هذه الأعراض عند جمهورهم التي لا تكون إلا
في محل ، وهو جسم وهي ليست بجسم .
ولكن هشاما خالف ما هو المعروف في الأعراض ، فقد
نسب إليه الشهرستاني والأشعري والبغدادي وابن حزم
الأندلسي القول بأن الألوان والطعوم والرائحة أجسام ( 2 ) .
ووافقه النظام على جسمية الألوان والطعوم والروائح
والأصوات كما سبق ، ويظهر أنهما يريدان أنها أجسام لطيفة
ليست بكثيفة ، بدليل قولهما بالتداخل . وقد أيدت رأيه هذا في
الأعراض المذكورة ، النظريات الحديثة في النور والطعم
والرائحة والألوان ، التي تميل إلى أنها مادة ، فالنور جزئيات في
نهاية الصغر تجتاز حتى الفراغ والأجسام الشفافة ، وكذا الرائحة
فإنها جزئيات متبخرة من الأجسام في نهاية الصغر وأما الطعم
فهو جزئيات صغيرة تتأثر بها الحليمات اللسانية .
وهذا الرأي ينسب إلى أهل الرواق الذين قالوا إنه ليس في
الوجود إلا المادة ، وإن كل موجود هو مادة حتى الله والروح .
كما يعزى إلى السمنية الهنود ، لأن القول بالأعراض يفضي
هامش
( 1 ) كشف الفوائد ص 18 - 20 .
( 2 ) الملل ص 29 والمقالات ص 44 و 13 والفرق ص 11 و 79 والفصل ج
5 ص 42 .