الأجسام كالحركات والسكنات والكراهات والكلام والطاعة
والمعصية والكفر والإيمان " ( 1 ) وربما كانت حكاية الأشعري أولى
بالاعتبار لأنه أقدم من البغدادي .
ويذهب هشام في الأعراض إلى أنها لا تصلح دلالة على الله
تعالى ، لأن منها ما يثبت استدلالا ، وما يستدل على الباري
يجب أن يكون ضروري الوجود " ( 2 ) .
وهو يقصد بهذا الدليل على الخالق لا بد أن يكون ضروريا ،
أما إذا كان الدليل نفسه محتاجا إلى دليل فليس هو إذن
بضروري ولا يصح الاعتماد عليه في الاستدلال على الباري
تعالى . وهذا بجملته مقبول ، ولكن لا يلزم أن يكون
الاستدلال بنفسه مباشرة ضروريا ، بل يكفي أن ينتهي إلى
الضروري لأنه حينئذ يكون ضروريا بالواسطة ، والأعراض مما
لا شك فيه أن منها ما يدرك بالحواس الظاهرة ، وثبوتها
ضروري كالطعم والرائحة وأمثالها . وأما ما لا يدرك بها
فيحتاج ثبوتها إلى اعتماد شئ آخر من وجدان وتجريب
ونحوهما .
وقد وافق هشاما على رأيه هذا ، هشام الفوطي من المعتزلة
فقال : إن الأعراض لا تدل على كونه خالقا ولا تصلح
الأعراض دلالات بل الأجسام " ( 3 ) لكن قد عرفت أن هذا
الرأي ليس صحيحا على إطلاقه كما أشرنا إليه .
هامش
( 1 ) مقالات ص 113 .
( 2 ) الملل ص 107 .
( 3 ) الملل ص 39 .