أن يصير أكبر مما كان عليه سابقا ، والكبر إنما كان بمقدار الجزء
الذي أضيف إليه ، فيكون متناهيا .
ولكن المقدسي في البدء والتاريخ يقول : " قال ابن بشار ،
والنظام ، وهشام بن الحكم : أنه يتجزأ تجزءا بلا نهاية ، ولم
يتهيأ بالفعل فإنه موهوم " .
" واحتجوا بأنه لا يجوز أن يخلق الله شيئا لا شئ أكبر منه ،
فكذلك لا يجوز أن يخلق شيئا لا شئ أصغر منه .
وقالوا : لو كان قول من قال : إن الجزء لا يتجزأ ،
صحيحا ، كان في نفسه لا طول ولا عرض ، فإذا أحدث له ثان
فلن يعدو الطول أن يكون لأحدهما دون الآخر أو لهما معا ، فلما
ثبت أنه لهما علم أنه يتجزأ " ( 1 ) .
والقول بالقسمة الفعلية يتناقض مع ظواهر الأدلة القرآنية
مثل قوله تعالى * ( وأحصى كل شئ عددا ) * ، إذ على القول
بالقسمة الفعلية إلى ما لا نهاية لا يمكن أن يحصيه الله سبحانه ،
وأنه يستحيل أن يكون عالما بكل شئ ومحيطا بأجزاء العالم ،
وهو مناف لظاهر قوله تعالى * ( والله بكل شئ محيط والله
بكل شئ عليم ) * إذ لو علمه لكان علمه متناهيا والمعلوم غير
متناه .
وربما كان يقصد هشام بانقسام المادة إلى ما لا نهاية انقسامها
ما دامت مادة فقط كما كانوا يفهمونها في ذلك العهد ، دون ما
إذا خرجت في نهاية تقسيمها عن كونها مادة وانتهت إلى
هامش
( 1 ) أنظر : البدء والتاريخ ج 2 ص 40 .