بالأحياء ، فإنه يقول فيها أنها لا في محل . وأما الأعراض
المشتركة بين الأحياء وغير الأحياء فقد خلت النصوص عن
التعرض لرأيه فيها ، ولعل رأيه فيه كرأيه في الأعراض الخاصة
بالأحياء كما هو رأي أبي الهذيل العلاف فإنه " كان يجوز وجود
أعراض لا في جسم ، وحوادث لا في مكان ، كالوقت والبقاء
والفناء وخلق الشئ الذي هو قول وإرادة من الله " ( 1 ) .
فقد حكى الأشعري أن : " أصحاب هشام بن الحكم
يزعمون أن خلق الشئ صفة للشئ لا هو الشئ ولا غيره
لأنه صفة والصفة لا توصف ، وكذلك زعموا أن البقاء صفة
للباقي لا هي هو ولا غيره وكذلك الفناء للفاني لا هي هو ولا
غيره " ( 2 ) فهو إذن على وفاق مع العلاف في هذا الباب .
ويحكي البغدادي عن هشام أنه كان يقول بجسمية العلوم
والإرادات والحركات وأن النظام أنكر على هشام ذلك ، وقال :
لو كانت هذه الثلاثة أجساما لم تجتمع في شئ واحد ولا حيز
واحد ، ويعلق البغدادي على اعتراض النظام فيقول : " مع أنه
يقول إن اللون والطعم والصوت أجسام متداخلة في حيز واحد
وينقض بمذهبه اعتلاله على خصمه " ( 3 ) بينما نجد الأشعري
يحكي عن هشام ما يخالف حكاية البغدادي فيقول : " وحكي
عنه ( أي عن هشام ) أن الأفعال سواء أفعال الناس والحيوان
هي معان ليست بأشياء ولا أجسام ، وكذلك قوله في صفات
هامش
( 1 ) مقالات ص 369 .
( 2 ) مقالات أيضا ص 121 .
( 3 ) الفرق ص 84 .