القسمة بالفعل كما يعزى إلى أهل الرواق ؟ أم القسمة بالقوة
كما حكي عن أرسطو ( 1 ) .
وقد اختلفت الحكاية عن النظام في هذا الموضوع ، ونسب
إليه مرة القول بالانقسام بالفعل ( 2 ) كما نسب إليه القول
بالقسمة بالقوة ( 3 ) . والنظام كما سبق هو الذي أخذ عن هشام
القول بانقسام المادة إلى غير نهاية كما يقول البغدادي .
ومن جهة ثانية أن كليهما كانا يقولان بالطفرة خروجا من
مأزق استحالة قطع المسافة مع المحاذاة ، والقول بها ربما كان
من أثر القول بالقسمة الفعلية ، ويعني ذلك أنهما معا لم يملكا
من الجواب ما كان يملكه الفلاسفة حين أجابوا بأن القسمة
وهمية وبالقوة لا بالفعل .
والقول بالقسمة الفعلية غير المتناهية للجزء ليس له دليل
قوي . ذلك أننا لو فصلنا عن الجزء جزءا معينا ، فالباقي إما أن
يكون متناهيا فيكون المجموع متناهيا ، وإما أن يكون غير
متناه ، وعندئذ لو زدنا عليه ما كان فصل عنه أولا ، فهل يكون
بعد إضافة المفصول عنه إليه على حاله أو يزيد ؟ أما القول بأنه
باق على حاله ولا يصير أكثر مما كان فهو باطل وجدانا ، لأنه
يلزم أن يكون الجزء بمقدار الكل وهو بين الفساد ، فإذن لا بد
هامش
( 1 ) إبراهيم بن سيار ص 126 .
( 2 ) عن المباحث الشرقية للرازي مخطوط ص 245 أنظر إبراهيم بن سيار ص
127 .
( 3 ) إبراهيم بن سيار ص 126 .