وأما قينتا ابن خطل فقتلت إحداهما ، وهربت الأخرى ، حتى استؤمن لها
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ، فأمنها ، وأما سارة فاستؤمن لها فأمنها ، ثم
بقيت حتى أوطأها رجل من الناس فرسا في زمن عمر بن الخطاب بالأبطح فقتلها .
وأما الحويرث بن نقيذ فقتله علي بن أبي طالب .
قال ابن إسحاق : وحدثني سعيد بن أبي هند ، عن أبي مرة ، مولى عقيل
ابن أبي طالب ، أن أم هانئ بنت أبي طالب قالت : لما نزل رسول الله صلى الله
عليه وسلم بأعلى مكة ، فر إلى رجلان من أحمائي ، من بنى مخزوم ، وكانت عند
هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، قالت : فدخل على علي بن أبي طالب أخي ،
فقال : والله لأقتلنهما ، فأغلقت عليهما باب بيتي ، ثم جئت رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو بأعلى مكة ، فوجدته يغتسل من جفنة إن فيها لأثر العجين ،
وفاطمة ابنته تستره بثوبه ، فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به ، ثم صلى ثماني
ركعات من الضحى ، ثم انصرف إلى ، فقال : مرحبا وأهلا يا أم هانئ ، ما جاء
بك ؟ فأخبرته خبر الرجلين وخبر على ، فقال : قد أجرنا من أجرت ، وأمنا من
أمنت ، فلا يقتلهما .
قال ابن هشام : هما الحارث بن هشام ، وزهير بن أبي أمية بن المغيرة .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن
عبد الله بن أبي ثور ، عن صفية بنت شيبة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لما نزل مكة ، واطمأن الناس ، خرج حتى جاء البيت ، فطاف به سبعا على
راحلته ، يستلم الركن بمحجن في يده ، فلما قضى طوافه ، دعا عثمان بن طلحة ،
فأخذ منه مفتاح الكعبة ، ففتحت له ، فدخلها ، فوجد فيها حمامة من عيدان ،
فكسرها بيده ثم طرحها ، ثم وقف على باب الكعبة وقد استكف له الناس
في المسجد .
السيرة النبوية — صفحة 869
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٦٩