إليهم ، فإن له غطيطا لا يخفى ، قال : فاستمع ، فلما سمع غطيطه مشى إليه حتى
وضع السيف في صدره ، ثم تحامل عليه حتى قتله ، ثم أغاروا على الحاضر ،
فصرخوا يا أحمر ، ولا أحمر لهم ، فلما كان عام الفتح ، وكان الغد من يوم الفتح ،
أتى ابن الأثوع الهذلي حتى دخل مكة ينظر ويسأل عن أمر الناس ، وهو على
شركه ، فرأته خزاعة ، فعرفوه ، فأحاطوا به وهو إلى جنب جدار من جدر
مكة ، يقولون : أأنت قاتل أحمر ؟ قال : نعم ، أنا قاتل أحمر فمه ؟ قال : إذ
أقبل خراش بن أمية مشتملا على السيف ، فقال : هكذا ( 1 ) عن الرجل ، ووالله
ما نظن إلا أنه يريد أن يفرج الناس عنه . فلما انفرجنا عنه حمل عليه ، فطعنه
بالسيف في بطنه ، فوالله لكأني أنظر إليه وحشوته ( 2 ) تسيل من بطنه ، وإن
عينيه لترنقان في رأسه ، وهو يقول : أقد فعلتموها يا معشر خزاعة ؟ حتى
انجعف فوقع . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر خزاعة ، ارفعوا
أيديكم عن القتل ، فقد كثر القتل إن نفع ، لقد قتلتم قتيلا لأدينه .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي ، عن سعيد بن
المسيب ، قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع خراش بن أمية ،
قال : إن خراشا لقتال ، يعيبه بذلك .
قال ابن إسحاق : وحدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي شريح
الخزاعي ، قال : لما قدم عمرو بن الزبير مكة لقتال أخيه عبد الله بن الزبير ،
جئته ، فقلت له : يا هذا ، إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين
افتتح مكة ، فلما كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على رجل من هذيل
فقتلوه وهو مشرك ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا ، فقال : يا أيها
الناس ، إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام من حرام
إلى يوم القيامة ، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر ، أن يسفك فيها
هامش
( 1 ) هكذا : أي انصرفوا وتباعدوا ( 2 ) حشوته : ما في جوفه .