يقطعن كل ساعد وجمجمه * ضربا فلا يسمع إلا غمغمه
لهم نهيت خلفنا وهمهمه * لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه
قال ابن هشام : أنشدني بعض أهل العلم بالشعر قوله " كالموتمه ( 1 ) " ،
وتروى للرعاش الهذلي .
وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وحنين
والطائف ، شعار المهاجرين : يا بنى عبد الرحمن ، وشعار الخزرج : يا بنى عبد الله ،
وشعار الأوس : يا بنى عبيد الله .
قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد إلى أمرائه
من المسلمين - حين أمرهم أن يدخلوا مكة - أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم ، إلا أنه
قد عهد في نفر سماهم ، أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة ، منهم عبد الله
ابن سعد ، أخو بنى عامر بن لؤي .
وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله لأنه كان قد أسلم ، وكان يكتب
لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي ، فارتد مشركا راجعا إلى قريش ، ففر إلى
عثمان بن عفان ، وكان أخاه للرضاعة ، فغيبه حتى أتى به رسول الله صلى الله
عليه وسلم بعد أن اطمأن الناس وأهل مكة ، فاستأمن له ، فزعموا أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم صمت طويلا ، ثم قال : نعم ، فلما انصرف عنه عثمان ، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله من أصحابه : لقد صمت ليقوم إليه بعضكم
فيضرب عنقه ، فقال رجل من الأنصار فهلا أومأت إلى يا رسول الله ؟ قال :
إن النبي لا يقتل بالإشارة .
قال ابن هشام : ثم أسلم بعد ، فولاه عمر بن الخطاب بعض أعماله ، ثم ولاه
عثمان بن عفان بعد عمر .
هامش
( 1 ) أيتمت المرأة فهي مؤتم ، قتل زوجها فبقى أولادها أيتاما .