ولا نصرانيا ، ولكن كان حنيفا مسلما ، وما كان من المشركين - 67 من
سورة آل عمران ) . ثم أمر بتلك الصور كلها فطمست .
قال ابن هشام : وحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة
ومعه بلال ، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخلف بلال ، فدخل عبد الله
ابن عمر على بلال ، فسأله : أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ولم يسأله
كم صلى ، فكان ابن عمر إذا دخل البيت مشى قبل وجهه ، وجعل الباب قبل
ظهره ، حتى يكون بينه وبين الجدار قدر ثلاث أذرع ، ثم يصلى ، يتوخى
بذلك الموضع الذي قال له بلال .
قال ابن هشام : وحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دخل الكعبة
عام الفتح ومعه بلال ، فأمره أن يؤذن ، وأبو سفيان بن حرب وعتاب بن أسيد
والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة ، فقال عتاب بن أسيد : لقد أكرم الله
أسيدا ألا يكون سمع هذا ، فيسمع منه ما يغيظه ، فقال الحارث بن هشام : أما والله
لو أعلم أنه محق لاتبعته ، فقال أبو سفيان : لا أقول شيئا ، لو تكلمت لأخبرت
عنى هذه الحصى ، فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : قد علمت الذي
قلتم ، ثم ذكر ذلك لهم ، فقال الحارث وعتاب : نشهد أنك رسول الله ، والله
ما اطلع على هذا أحد كان معنا ، فنقول أخبرك .
قال ابن إسحاق : حدثني سعيد بن أبي سندر الأسلمي ، عن رجل من
قومه ، قال : كان معنا رجل يقال له أحمر بأسا ، وكان رجلا شجاعا ، وكان إذا
نام غط غطيطا منكرا لا يخفى مكانه ، فكان إذا بات في حيه بات معتنزا ،
فإذا بيت الحي ، صرخوا يا أحمر ، فيثور مثل الأسد ، لا يقوم لسبيله شئ .
فأقبل غزى من هذيل يريدون حاضره ، حتى إذا دنوا من الحاضر ، قال ابن
الأثوع الهذلي : لا تعجلوا على حتى أنظر ، فإن كان في الحاضر أحمر فلا سبيل
السيرة النبوية — صفحة 871
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٧١