قال ابن إسحاق : فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قام على باب الكعبة ، فقال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، صدق وعده ،
ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو
تحت قدمي هاتين ، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج ، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد
بالسوط والعصا ، ففيه الدية مغلظة : مئة من الإبل ، أربعون منها في بطونها
أولادها . يا معشر قريش ، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية ، وتعظمها
بالآباء ، الناس من آدم ، وآدم من تراب ، ثم تلا هذه الآية : ( يا أيها الناس
إنا خلقنا كم من ذكر وأنثى ، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن
أكرمكم عند الله أتقاكم - 13 من سورة الحجرات ) . . . الآية كلها . ثم
قال : يا معشر قريش ، ما ترون أنى فاعل فيكم ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم ، وابن
أخ كريم ، قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء " .
ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فقام إليه علي بن أبي
طالب ومفتاح الكعبة في يده ، فقال : يا رسول الله ، أجمع لنا الحجابة مع السقاية
صلى الله عليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين عثمان بن طلحة ؟
فدعى له ، فقال : هاك مفتاحك يا عثمان ، اليوم يوم بر ووفاء .
قال ابن هشام : وذكر سفيان بن عيينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال لعلي : إنما أعطيكم ما ترزأون لا ما ترزأون .
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
دخل البيت يوم الفتح ، فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم ، فرأى إبراهيم عليه
السلام مصورا في يده الأزلام يستقسم بها ، فقال : قاتلهم الله ، جعلوا شيخنا
يستقسم بالأزلام ، ما شأن إبراهيم والأزلام ! ( ما كان إبراهيم يهوديا
السيرة النبوية — صفحة 870
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٧٠