عليه وسلم أم لا ، [ فإن كان قاله ] فالحق ما قال .
وقال تعالى فيما سألوه عنه من أمر الروح : { ويسألونك عن الروح قل
الروح من أمر ربى ، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا - 85 من سورة الإسراء } .
قال ابن إسحاق : وحدثت عن ابن عباس أنه قال : لما قدم رسول الله
صلى الله عليه وسلم المدينة قالت أحبار يهود : يا محمد ، أرأيت قولك :
{ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } إيانا تريد أم قومك ؟ قال : كلا ،
قالوا : فإنك تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة فيها بيان كل شئ .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها في علم الله قليل ، وعندكم في ذلك
ما يكفيكم لو أقمتموه . قال : فأنزل الله تعالى عليه فيما سألوه عنه من ذلك
{ ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة
أبحر ما نفذت كلمات الله ، إن الله عزيز حكيم - 27 من سورة لقمان }
أي أن التوراة في هذا من علم الله قليل .
قال : وأنزل الله تعالى عليه فيما سأله قومه لأنفسهم من تسيير الجبال ،
وتقطيع الأرض وبعث من مضى من آبائهم من الموتى : { ولو أن قرآنا
سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ، بل لله الامر
جميعا - 31 من سورة الرعد } . أي لا أصنع من ذلك إلا ما شئت .
وأنزل عليه في قولهم : خذ لنفسك ، ما سألوه أن يأخذ لنفسه ، أن يجعل
له جنانا وقصورا وكنوزا ، ويبعث معه ملكان يصدقه بما يقول ، ويرد عنه :
{ وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه
ملك فيكون معه نذيرا * أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل
منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك
الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا * تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من
ذلك - 7 إلى 10 من سورة الفرقان } أي من أن تمشى في الأسواق وتلتمس
السيرة النبوية — صفحة 202
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٠٢