لا تدرى ما أنا صانع في ذلك { ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين
وازدادوا تسعا } أي سيقولون ذلك . { قل الله أعلم بما لبثوا ، له غيب
السماوات والأرض أبصر به وأسمع ، مالهم من دونه من ولى ولا يشرك
في حكمه أحدا - 25 و 26 من سورة الكهف } أي لم يخف عليه شئ مما
سألوك عنه .
وقال فيما سألوه عنه من أمر الرجل الطواف : { ويسألونك عن ذي
القرنين ، قل : سأتلوا عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له في الأرض وآتيناه
من كل شئ سببا * فأتبع سببا - 83 إلى 85 من سورة الكهف } حتى
انتهى إلى آخر قصة خبره .
وكان من خبر ذي القرنين أنه أوتى ما لم يؤت [ أحد ] غيره ، فمدت له
الأسباب حتى انتهى من البلاد إلى مشارق الأرض ومغاربها ، لا يطأ أرضا إلا
سلط على أهلها ، حتى انتهى من المشرق والمغرب إلى ما ليس وراءه شئ
من الخلق .
قال ابن إسحاق : فحدثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم - فيما توارثوا
من علمه - أن ذا القرنين كان رجلا من أهل مصر اسمه مرزبان بن مرذبة
اليوناني ، من ولد يونان بن يافث بن نوح .
قال ابن هشام : واسمه الإسكندر ، وهو الذي بنى الإسكندرية فنسبت إليه .
قال ابن إسحاق : وقد حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان الكلاعي
وكان رجلا قد أردك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذي القرنين
فقال : ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب .
وقال خالد : سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يقول : يا ذا القرنين ،
فقال عمر : اللهم غفرا ، أما رضيتم أن تسموا بالأنبياء حتى تسميتم بالملائكة .
قال ابن إسحاق : الله أعلم أي ذلك كان ، أقال ذلك رسول الله صلى الله
السيرة النبوية — صفحة 201
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٠١