ألبست قومك مخزاة ومنقصة * حتى أبيحوا وخلوا فجوة الدار
{ ذلك من آيات الله } أي في الحجة على من عرف ذلك من أمورهم من
أهل الكتاب ، ممن أمرهم هؤلاء بمسألتك عنهم في صدق نبوتك بتحقيق الخبر
عنهم { من يهد الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا *
وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ، ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ، وكلبهم
باسط ذراعيه بالوصيد - 17 و 18 من سورة الكهف } .
قال ابن هشام : " الوصيد " الباب ، قال العبسي ، واسمه عبيد بن وهب :
بأرض فلاة لا يسد وصيدها * على ، ومعروفي بها غير منكر
وهذا البيت في أبيات له ، الوصيد [ أيضا ] : الفناء ، وجمعه : وصائد ،
ووصد ، ووصدان ، وأصد ، وأصدان .
{ لو أطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا }
إلى قوله : { قال الذين غلبوا على أمرهم } أهل السلطان والملك منهم :
{ لنتخذن عليهم مسجدا سيقولون - 18 إلى 21 من سورة الكهف } ،
يعنى أحبار يهود الذين أمروهم بالمسألة عنهم { ثلاثة رابعهم كلبهم ، ويقولون
خمسة سادسهم كلبهم ، رجما بالغيب } ، أي لا علم لهم { ويقولون
سبعة وثامنهم كلبهم ، قل : ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل ، فلا
تمار فيهم إلا مراء ظاهرا } ، أي لا تكابرهم { ولا تستفت فيهم منهم
أحدا - 22 من سورة الكهف } فإنهم لا علم لهم بهم { ولا تقولن لشئ إني
فاعل ذلك غدا إلا أن شاء الله ، واذكر ربك إذا نسيت ، وقل عسى أن
يهدين ربى لأقرب من هذا رشدا - 23 و 24 من سورة الكهف } أي ولا تقولن
لشئ سألوك عنه كما قلت في هذا : إني مخبركم غدا . واستثن مشيئة الله ، واذكر
ربك إذا نسيت ، وقل : عسى أن يهدين ربى لخير مما سألتموني عنه رشدا ، فإنك
السيرة النبوية — صفحة 200
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٠٠