سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل له : يا رسول الله ، ما الكوثر
الذي أعطاك الله ؟ قال : نهر كما بين صنعاء إلى أيلة ، آنيته كعدد نجوم السماء ،
ترده طيور لها أعناق كأعناق الإبل . قال : يقول عمر بن الخطاب : إنها
يا رسول الله لناعمة ، قال : آكلها أنعم منها .
قال ابن إسحاق : وقد سمعت في هذا الحديث أو غيره أنه قال صلى الله
عليه وسلم : من شرب منه لا يضمأ أبدا .
نزول ( وقالوا لولا نزل عليك ملك )
قال ابن إسحاق : ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه إلى الاسلام ،
وكلمهم فأبلغ إليهم ، فقال [ له ] زمعة بن الأسود ، والنضر بن الحارث ،
والأسود بن عبد يغوث ، وأبى بن خلف ، والعاص بن وائل : لو جعل معك
يا محمد ملك يحدث عنك الناس ويرى معك ! فأنزل الله تعالى في ذلك من
قولهم : { وقالوا لولا أنزل عليه ملك ، ولو أنزلنا ملكا لقضى الامر
ثم لا ينظرون * ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون
8 و 9 من سورة الأنعام } .
نزول ( ولقد استهزئ برسل من قبلك )
قال ابن إسحاق : ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - بالوليد
ابن المغيرة ، وأمية بن خلف ، وبأبي جهل بن هشام ، فهمزوه واستهزؤوا به ،
فغاظه ذلك . فأنزل الله تعالى عليه في ذلك من قولهم : { ولقد استهزئ برسل
من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون - 10 من سورة الأنعام
} .
والحمد لله حق حمده ، وصلاته وسلامه على نبيه وعبده ، وعلى آله وصحبه وجنده ، ونسأله
حلت قدرته أن يوفقنا إلى ما يرضاه لنا من صالح العمل ، إنه ولى ذلك .
وقد تم الجزء الأول من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويليه الجزء الثاني ، ومطلعه
" أمر الاسراء والمعراج " نسأل الله الذي بيده كل شئ أن يعين ويوفق إلى إكماله .
السيرة النبوية — صفحة 266
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٦٦