أنزلنا على المقتسمين * الذين جعلوا القرآن عضين * فوربك لنسئلنهم
أجمعين * عما كانوا يعملون - 90 إلى 93 من سورة الحجر } .
قال ابن هشام : واحدة العضين : عضة ، يقول : عضوه : فرقوه . قال
رؤبة بن العجاج :
* وليس دين الله بالمعضى *
وهذا البيت في أرجوزة له .
قال ابن إسحاق : فجعل أولئك النفر يقولون ذلك في رسول الله صلى الله
عليه وسلم لمن لقوا من الناس ، وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها .
فلما خشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه ، قال قصيدته التي
تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها ، وتودد فيها أشراف قومه ، وهو على ذلك
يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنه غير مسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولا تاركه لشئ أبدا حتى يهلك دونه ، فقال :
ولما رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل
وقد صارحونا بالعدواة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل
وقد حالفوا قوما علينا أظنه * يعضون غيظا خلفنا بالأنامل
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة * وأبيض عضب من تراث المقاول
وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي * وأمسكت من أثوابه بالوصائل
قياما معا مستقبلين رتاجه * لدى حيث يقضى حلفه كل نافل
وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم * بمفضى السيول من إساف ونائل
موسمة الأعضاد أو قصراتها * مخيسة بين السديس وبازل
ترى الودع فيها والرخام وزينة * بأعناقها معقودة كالعثاكل
أعوذ برب الناس من كل طاعن * علينا بسوء أو ملح بباطل
السيرة النبوية — صفحة 176
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٧٦